لا أدري ما الضريع لم أسمع من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فيه شيئا . وقال قوم : ضريع
بمعنى مضرع أي يضرعهم يذلهم . وقيل : من ضريع يضرع آكله في الاعفاء
منه لخشونته وشدة كراهته .
ثم بين وجوه المطيعين المؤمنين الذين عملوا الطاعات فقال ( وجوه يومئذ
ناعمة ) أي منعمة في أنواع اللذات ( لسعيها راضية ) بما أداها إليه من الثواب
والجزاء والكرامة جزاء لطاعاته التي عملها في الدنيا . وقوله ( في جنة عالية ) أي
في بستان أجنه الشجر على الشرف والجلالة وعلو المكان والمنزلة ، بمعنى أنها مشرفة
على غيرها من البساتين وهي انزه ما يكون .
قوله تعالى : ،
( لا تسمع فيها لاغية ( 11 ) فيها عين جارية ( 12 ) فيها
سرر مرفوعة ( 13 ) وأكواب موضوعة ( 14 ) ونمارق مصفوفة ( 15 )
وزرابي مبثوثة ( 16 ) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( 17 )
وإلى السماء كيف رفعت ( 18 ) وإلى الجبال كيف نصبت ( 19 )
وإلى الأرض كيف سطحت ) ( 20 ) عشر آيات .
قرأ ( لا يسمع ) بالياء المضمومة ( فيها لاغية ) رفعا على ما لم يسم فاعله لان
التأنيث ليس بحقيقي وقد فصل بينهما ب ( فيها ) ابن كثير وأب وعمرو وريس . وقرأ نافع
وحده ( لا تسمع ) بالتاء مضمومة ( لاغية ) مرفوعة ، لان اللفظ لفظ التأنيث .
الباقون بفتح التاء على الخطاب ( لاغية ) منصوبة ، لأنها مفعول بها .
لما ذكر الله تعالى ان المؤمنين يحصلون في جنة عالية في الشرف والمكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 335
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣٥