وقد زالت بالعفو .
وقوله ( على الأرائك ينظرون ) معناه إن المؤمنين على سرر في الحجال
واحدها أريكة ينتظرون ما يفعله الله بهم من الثواب والنعيم في كل حال ، وما ينزل
بالكفار من اليم العقاب وشديد النكال .
ثم قال ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) وقيل في معناه قولان :
أحدهما - هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكر بما كانوا يفعلون .
الثاني - ينظرون هل جوزي الكفار ، فيكون موضعه نصبا ب ( ينظرون ) والأول
استئناف لا موضع له . وإنما قال ( هل ثوب ) لان الثواب في أصل اللغة الجزاء
الذي يرجع على العامل بعمله ، وإن كان الجزاء بالنعيم على الاعمال في العرف ،
يقال : ثاب الماء يثوب ثوبا إذا رجع ، وثاب إليه عقله إذا رجع . ومنه التثاؤب .
وقال قوم : يقول المؤمنون بعضهم لبعض : هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون
سرورا بما ينزل بهم . ويجوز أن يكون ذلك من قول الله أو قول الملائكة للمؤمنين
تنبيها لهم على أنه جوزي الكفار على كفرهم وسخريتهم بالمؤمنين وهزئهم ، بأنواع
العذاب ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 306
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٦