وتركت مما يستحق به الجزاء . وقيل : معناه كل ما يستحق به الجزاء مما كان في أول
عمره أو آخره . وقيل : معناه ما قدمت من عملها وما أخرت من سنة سنتها يعمل
بها - ذكره القرطي - وقال ابن عباس وقتادة : معناه ما قدمت من طاعة أو تركت
وقيل ما قدمت بعمله .
وقوله ( يا أيها الانسان ) خطاب لجميع الناس من المكلفين يقول الله لهم
لكل واحد منهم ( ما غرك بربك الكريم ) أي أي شئ غرك بخالقك حتى عصيته
فيما أمرك به ونهاك عنه ، فالغرور ظهور أمر يتوهم به جهل الأمان من المحذور تقول :
غر يغر غرورا واغتره يغتره اغترارا قال الحلوث ابن حلزة :
لم يغروكم غرورا ولكن * رفع الال جمعهم والضحاء ( 1 )
والكريم القادر على التكرم من غير مانع ، ومن هذه صفته لا يجوز الاغترار
به ، لان تكرمه على ما يقتضيه الحكمة من مجازاة المحسن باحسانه والمسيئ بإساءته .
قال قتادة : غر الشيطان غرورا ، وقيل : غره بجهله الوجه في طول الامهال ، وقوله
( الذي خلقك فسواك ) نعت ل ( ربك ) ، وهو في موضع الجر . وقوله ( فسواك )
التسوية التعديل ، والمراد - ههنا - تسوية الله تعالى آلته من اليدين والرجلين
والعينين ونحو ذلك ( فعدلك ) في المزاج على وجه يصح معه وجود الحياة . ومن
خفف الدال أراد صرفك إلى أي صورة شاء من حسن أو قبح ، ومن ثقل أراد
جعلك معدل الخلق معتدلا . واختار الفراء التشديد ، لان ( في ) مع التعديل أحسن
و ( إلى ) مع العدل .
قوله ( في أي صورة ما شاء ركبك ) فالصورة البنية التي تميل بالتأليف
إلى ممايلة الحكاية وهي من صاره يصوره صورا إذا ماله ، ومنه قوله ( فصرهن
هامش
( 1 ) مر في 8 / 322 .