من شئت عن كل واحدة بدنة ) وقيل موؤودة للثقل الذي عليها من التراب وقوله
( ولا يؤوده حفظهما ) ( 1 ) أي لا يثقله ، قال الفرزدق :
ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم يوأد ( 2 )
وإنما يسأل عن الموؤودة على وجه التوبيخ لقاتلهما ، وهو أبلغ من سؤاله ،
لان هذا مما لا يصلح إلا بذنب ، فأي ذنب كان لك ، فإذا ظهر انه لا ذنب لها
جاءت الطامة الكبرى على قاتلها ، لأنه رجع الامر إليه بحجة يقربها . وقال قوم :
تقديره سئلت قتلها بأي ذنب قتلت ، فالكناية عنها أظهر . وروي في الشواذ ، وهو
المروي عن ابن عباس وغيره من الصحابة أنهم قرءوا ( وإذا المؤودة سألت بأي
ذنب قتلت ) جعلوها هي السائلة عن سبب قتلها لا المسؤولة وهو المروي في اخبارنا
وقوله ( وإذا الصحف نشرت ) فالنشر بسط المطوي ، والنشر للصحف
والثياب ونحوها . والصحف جمع صحيفة وهي الصحيفة التي فيها اعمال الخلق من
طاعة ومعصية ، فتنشر عليه ليقف كل انسان على ما يستحقه .
وقوله ( وإذا السماء كشطت ) فالكشط القلع عن شدة التزاق كشط جلدة
الرأس يكشطها كشطا إذا قلعها فقلع السماء عن مكانها على شدة ما فيها من اعتماد كقلع
جلدة الرأس عن مكانها ، والكشط والنشط واحد . وفى قراءة عبد الله ( وإذا
السماء نشطت ) .
وقوله ( وإذا الجحيم سعرت ) معناه اشتعلت وأضرمت ، فالتسعير تهيج
النار حتى تتأجج ، ومنه السعر ، لأنه حال هيج الثمن بالارتفاع والانحاط ، وأسعرت
الحرب والشر بين القوم من هذا ومن شدد أراد التكثير ، ومن خفف فلانه يدل على
القليل والكثير . وقال قتادة : يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 255
( 2 ) ديوانه 1 / 203 واللسان ( وأد ) .