سئلت ( 8 ) بأي ذنب قتلت ( 9 ) وإذا الصحف نشرت ( 10 )
وإذا السماء كشطت ( 11 ) وإذ الجحيم سعرت ( 12 ) وإذا الجنة
أزلفت ( 13 ) علمت نفس ما أحضرت ( 14 ) أربع عشرة آية .
قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( سجرت ) خفيفة الجيم . الباقون بتشديدها وقرأ
أهل المدينة وابن عامر وحفص عن عاصم ( نشرت ) خفيفة الشين . الباقون
بالتشديد . وقرأ نافع وباقي أهل المدينة وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم إلا
يحيى ورويس ( سعرت ) بتشديد العين . الباقون بتخفيفها . وقرأ أبو جعفر ( قتلت )
مشددة التاء ، الباقون بتخفيفها .
يقول الله تعالى مخبرا عن وقت حضور القيامة وحصول شدائدها ( إذا
الشمس كورت ) فاللفظ وإن كان ماضيا فالمراد به الاستقبال ، لأنه إذا اخبر تعالى
بشئ فلابد من كونه ، فكأنه واقع . والفعل الماضي يكون بمعنى المستقبل في الشرط
والجزاء ، وفى أفعال الله ، وفى الدعاء إذا تكرر كقولك حفظك الله وأطال بقاءك .
ومعنى كورت ) - في قول ابن عباس وأبي بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك - ذهب
نورها . وقال الربيع بن خيثم : معناه رمي بها ، والتكوير تلفيف على جهة الاستدارة
ومنه كور العمامة ، كور يكور تكويرا ، ومنه الكارة ، ويقال : كورت العمامة على
رأسي اكورها كورا وكورتها تكويرا . ويقال : طعنه فكوره أي رمى به ، ذكره
الأزهري ، ومنه قولهم : أعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة
فالشمس تكور بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوءها ويجدد
الله - عز وجل - للعباد ضياء غيرها .
وقوله ( وإذا النجوم انكدرت ) فالنجوم جمع نجم ، وهو الكوكب وجمعه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 280
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٠