وقوله ( وإذا البحار سجرت ) معناه ملئت نارا كما يسجر التنور ، وأصل
السجر الملا قال لبيد :
فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاوز أقدامها ( 1 )
أي مملوءة ، ومنه ( البحر المسجور ) ( 2 ) قال ابن عباس وأبي بن كعب :
سجرت أو قدت ، فصارت نارا . وقال شمر بن عطية : صارت بمنزلة التنور المسجور
وقال الحسن والضحاك : معناه ملئت حتى فاضت على الأرضين فتنسقها حتى تكون
لحج البحار ورؤس الجبال بمنزلة واحدة ، وقيل : معنى ( سجرت ) جعل ماؤها
شرابا يعذب به أهل النار . وقال الفراء : معناه افضي بعضها إلى بعض فصارت بحرا
واحدا . ومن ثقل أراد التكثير ، ومن خفف ، فلانه يدل على القليل والكثير .
وقوله ( وإذا النفوس زوجت ) معناه ضم كل واحد منها إلى شكله ،
والنفس قد يعبر به عن الانسان ويعبر به عن الروح ، وقال عمر بن الخطاب وابن
عباس ومجاهد وقتادة : كل إنسان بشكله من أهل النار وأهل الجنة . وقال عكرمة
والشعبي : معنى زوجت ردت الأرواح إلى الأجساد . وقيل : معناه يقرن الغاوي
بمن أغواه من شيطان أو إنسان
وقوله ( وإذا الموؤودة سئلت ) فالموؤودة المقتولة بدفنها حية ، فكانت العرب
تئد البنات خوف الاملاق ، وأدها يئدها وأدا ، فهي موؤودة أي مدفونة حية ، وعلى
هدا جاء قوله ( ولا تقتلوا أولادكم من املاق ) ( 3 ) وقال قتادة : جاء قيس ابن
عاصم التميمي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : اني وأدت ثماني بنات في الجاهلية ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله ( فاعتق عن كل واحدة رقبة ) قال إني صاحب أبل . قال ( فاهد إلى
هامش
( 1 ) مر في 7 / 118 و 9 / 403
( 2 ) سورة 52 الطور اية 6
( 3 ) سورة 6 الانعام آية 151 .