وقوله ( وإذا الجنة أزلفت ) أي قربت من أهلها يوم القيامة فالازلاف
إدناء ما يجب ، ومنه الزلفة القربة ، وأزدلف إلى الامر اقترب منه . ومنه المزدلفة
لأنها قريب من مكة . وقوله ( علمت نفس ما أحضرت ) هو جواب ( إذا الشمس
كورت ) وما بعدها من الشروط ، والمعنى إن عند ظهور الأشياء التي ذكرها
وعددها تعلم كل نفس ما عملته من طاعة أو معصية ، وقد كان غافلا عنه . وهو
كقوله ( أحصاه الله ونسوه ) ( 1 ) ،
قوله تعالى :
( فلا أقسم بالخنس ( 15 ) الجوار الكنس ( 16 ) والليل
إذا عسعس ( 17 ) والصبح إذا تنفس ( 18 ) إنه لقول رسول كريم ( 19 )
ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 20 ) مطاع ثم أمين ( 21 ) وما صاحبكم
بمجنون ( 22 ) ولقد رآه بالأفق المبين ( 23 ) وما هو على الغيب
بضنين ( 24 ) وما هو بقول شيطان رجيم ( 25 ) فأين تذهبون ( 26 )
إن هو إلا ذكر للعالمين ( 27 ) لمن شاء منكم أن يستقيم ( 28 ) وما
تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ( 29 ) خمس عشرة آية .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس ( بظنين ) بالظاء أي ليس على
الغيب ، بمتهم ، والغيب هو القرآن ، وما تضمنه من الاحكام وغير ذلك من اخباره
عن الله . الباقون بالضاد - بمعنى انه ليس بخيلا لا يمنع أحدا من تعليمه ولا يكتمه
هامش
( 1 ) سورة 58 المجادلة آية 6 .