وقال الحسن : هو جمع صورة . وبه قال قتادة . ومعناه : إذكر يوم ينفخ في الصور
( فتأتون أفواجا ) فالفوج جماعة من جماعة . والأفواج جماعات من جماعات ،
فالناس يأتون على تلك الصفة إلى أن يتكاملوا في أرض القيامة . وكل فريق يأتي مع
شكله . وقيل تأتي كل أمة مع نبيها ، فلذلك جاؤوا أفواجا أي زمرا .
وقوله ( وفتحت السماء فكانت أبوابا ) معناه وشققت السماء ، فكانت كقطع
الأبواب . وقيل : صار فيها طرق ولم يكن كذلك قبل .
وقوله ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) معناه زيلت الجبال عن أماكنها
وأذهب بها حتى صارت كالسراب .
وقوله ( ان جهنم كانت مرصادا ) إخبار منه تعالى بأن جهنم تكون يومئذ
مرصادا . والمرصاد هو المعد لامر على ارتقابه الوقوع فيه ، وهو مفعال من الرصد .
وقيل : المعنى ذات ارتقاب لأهلها تراصدهم بنكالها . والرصد عمل ما يترقب
به الاختطاف .
وقوله ( للطاغين ) يعني جهنم للذين طغوا في معصية الله وتجاوزوا الحد
( مآبا ) أي مرجعا ، وهو الموضوع الذي يرجع إليه ، فكأن المجرم قد كان باجرامه
فيها ثم رجع إليها ، ويجوز أن يكون كالمنزل الذي يرجع إليه .
وقوله ( لابثين فيها أحقابا ) أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة ، وواحد
الأحقاب حقب من قوله ( أو أمضي حقبا ) ( 1 ) أي دهرا طويلا . وقيل واحده
حقب ، وواحد الحقب حقبة ، كما قال الشاعر :
وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وإنما قال ( لابثين فيها احقابا ) مع أنهم مخلدون مؤبدون : لا انقضاء لها
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 61 .