مآبا ( 22 ) لا بثين فيها أحقابا ( 23 ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 )
إلا حميما وغساقا ( 25 ) جزاء وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون
حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه
كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) ( 30 ) اربع عشرة آية .
قرأ ( وفتحت ) بالتخفيف أهل الكوفة إلا الأعشى والبرجمي . الباقون
بالتشديد . وقرأ حمزة وروح ( لبثين فيها ) بغير الف مثل ( مزجين ، وفرهين )
الباقون ( لا بثين ) بألف على اسم الفاعل ، وهو الأجود ، لأنه من ( لبث ) فهو
( لابث ) وحجة حمزة أنه مثل ( طمع ) و ( طامع ) . واللبث البطئ . وقرأ أهل
الكوفة إلا عاصما عن المفضل ( غساقا ) مشددة . الباقون بالتخفيف ، وهما لغتان .
فالغساق صديد أهل النار - في قول إبراهيم وقتادة وعكرمة وعطية - وقال أبو عبيدة :
الغساق ماء وهو من الغسل أي سيال . وقال غيره : هو البارد . وقيل : المنتن .
يقول الله تعالى ( إن يوم الفصل ) يعني يوم الدين وهو يوم القيامة الذي
يفصل الله فيه بالحكم بين الخلائق ( كان ميقاتا ) أي جعله الله وقتا للحساب والجزاء
فالميقات منتهى المقدار المضروب لوقت حدوث أمر من الأمور ، وهو مأخوذ من
الوقت ، كما أن الميعاد من الوعد ، والميزان من الوزن والمقدار من القدر . والمفتاح
من الفتح .
وقوله ( يوم ينفخ في الصور ) فالنفخ إخراج ريح الجوف من الفم ، ومنه نفخ الزق ،
والنفخ في البوق ، ونفخ الروح في البدن يشبه بذلك ، لأنها تجري فيه كما تجري الريح ،
يجرى مجرى الريح في الشئ ، والصور قرن ينفخ فيه في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 242
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٢