وقوله ( وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني الشمس جعلها الله سراجا للعالم
يستضيئون به ، فالنعمة عامة لجميع الخلق . والوهاج الوقاد ، وهو المشتعل بالنور العظيم
وقال مجاهد وقتادة : يعني وهاجا متلألئا .
وقوله ( وأنزلنا من المعصرات ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني
الرياح ، كأنها تعصر السحاب . وقيل هي السحاب تتحلب بالمطر . وقوله ( ماء
ثجاجا ) فالثجاج الدفاع في انصبابه كثج دماء البدن ، يقال ثججت دمه أثجه ثجا ، وقد
ثج الدم يثج ثجوجا ( لنخرج به حبا ونباتا ) أي نخرج بذلك الماء حبا وهو كل ما تضمنه
الزرع الذي يحصد . والنبات الكلأ من الحشيش والزرع ( وجنات الفافا ) أي بساتين
ملتفة بالشجر يخرجها الله تعالى لعباده بالمطر . وإنما قال ( جنات ) لان الشجر
يجنها أي يسترها و ( الالفاف ) الاخلاط المتداخلة يدور بعضها على بعض واحدها
( لف ) يقال : شجر ملتف وأشجار ملتفة . والمعاني الملففة المتداخلة باستتار بعضها
ببعض حتى لا تبين إلا في خفى . وقيل : واحده لف ولفف . وقيل : في واحده
شجرة لفا ، وشجر لف . وقال مجاهد وقتادة وابن عباس : ألفافا ملتفة . والتقدير
فيه ويخرج به شجر جنات الفافا ملتفة إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه .
قوله تعالى :
( إن يوم الفصل كان ميقاتا ( 17 ) يوم ينفخ في الصور
فتأتون أفواجا ( 18 ) وفتحت السماء فكانت أبوابا ( 19 ) وسيرت
الجبال فكانت سرابا ( 20 ) إن جهنم كانت مرصادا ( 21 ) للطاغين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 241
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤١