قال في صفة القوارير إنها في صفاء الفضة وجوهرها يرى ما وراءها كالقوارير .
وقيل : الكافور والزنجبيل من أسماء العين التي يسقون منها وقوله ( عينا ) نصب على أنه
بدل من الزنجبيل ( فيها تسمى سلسبيلا ) فالسلسبيل الشراب السهل اللذيذ ،
وقيل : سلسبيل معناه منقاد ماؤها حيث شاؤوا - عن قتادة - وقيل شديد الحربة .
وقيل : يتسلسله . وقيل : سمي سلسبيلا من لزوم الطيب والالذاذ بها ، وانشد يونس :
صفراء من نبع يسمى سهمها * من طول ما صرع الصيود الصيب ( 1 )
فرفع الصيب على صفة السهم . وقيل : اسم العين معرفة إلا أنه نون لأنه
رأس آية . ثم قال ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) قال قتادة : لا يموتون . وقال
الحسن : خلدوا على هيئة الوصفاء ، فلا يشبون أبدا . وقيل : مخلدون مستورون
بلغة حمير قال بعض شعرائهم :
ومخلدات باللجين كأنما * أعجازهن اقاوز الكثبان ( 2 )
وكأنه يرجع إلى بقاء الحسن ( إذا رأيتهم ) يعني إذا رأيت هؤلاء الولدان
( حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي من كثرتهم وحسنهم ، فكأنهم اللؤلؤ المنثور - ذكره
قتادة - وقوله ( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) تقديره وإذا رأيت
الأشياء ثم رأيت نعيما لأهل الجنة عظيما وملكا كبيرا . قال سفيان : من الملك
الكبير استئذان الملائكة عليهم واستقبالهم لهم بالتحية . وقوله ( وإذا رأيت ثم ) ف ( ثم )
يريد به الجنة . والعامل فيه معنى ( رأيت ) وتقديره وإذا رأيت ببصرك ثم رأيت
نعيما وملكا كبيرا . وقال الفراء : وإذا رأيت ماثم رأيت نعيما . وانكره الزجاج
وقال ( ما ) موصولة يتم على تفسيره ، ولا يجوز اسقاط الموصول مع بقاء الصلة ، ولكن
( رأيت ) متعد في المعنى إلى ( ثم ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 29 / 118
( 2 ) مقاييس اللغة 2 / 208 واللسان ( خلد ، قوز ) .