النار لظهوره بتطايره وانتشاره ، وقيل : الشر الضر والقبيح ، ويستعار في غيره ،
وليس ما يوجب هذا . والمراد - ههنا - أهوال يوم القيامة وشدائده فالوقاء المنع من
الأذى يقال : وقاه يقيه وقاء فهو واق ووقاه توقية وقوله ( ولقاهم نضرة وسرورا )
مغنى لقاهم استقبلهم به ، والنضرة حسن الألوان ، ومنه نبت نضر وناضر ونضر
والنضار الذهب . وقيل : ناضرة ناعمة . وقيل : حسنة الصورة . والسرور اعتقاد
وصول المنافع إليه في المستقبل . وقال قوم : هو لذة في القلب بحسب متعلقه بما فيه
النفع ، سره يسره سرورا وكل سرور فلا بدله من متعلق ، كالسرور بالمال والولد
والسرور بالا كرام والا جلال ، والسرور بالشكر والحمد ، والسرور بالثواب .
وقوله ( وجزاهم بما صبروا ) أي كافاهم وأثابهم على صبرهم على محن الدنيا
وشدائدها وتحمل مشاق التكليف ( جنة ) أي بستانا أجنة الشجر ( وحريرا )
يلبسونه . وقوله ( متكئين ) نصب على الحال ( فيها ) يعني في الجنة ( على
الأرائك ) وهي الحجال فيها الأسرة - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - واحدها
أريكة وهي الحجلة سرير عليه شبه القبة . وقال الزجاج : الأريكة كل ما يتكأ عليه
من مسورة أو غيرها ، وقد شوق الله تعالى إلى تلك الحال وهي غاية الرفاهية
والامتاع ( لا يرون فيها ) يعني في الجنة ( شمسا ) يتأذون بحرها ( ولا زمهريرا )
يتأذون ببرده ، فالزمهرير أشد ما يكون من البرد ، وقال مجاهد : الزمهرير البرد الشديد
وقوله ( ودانية عليهم ظلالها ) يعني افياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم ، ونصب
( دانية ) بالعطف على ( متكئين ) ويجوز أن يكون عطفا على موضع ( لا يرون فيها
شمسا ) فان موضعها النصب على الحال ، ويجوز على المدح كقولهم عند فلان جارية جميلة
وشابة طرية . وقوله ( وذللت قطوفها تذليلا ) معناه إن قام ارتفعت بقدرة الله وإن قعد
نزلت حتى ينالها وإن اضطجع نزلت حتى ينالها - ذكره مجاهد - وقيل : معناه لا يرد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٣