أيديهم عنها بعد ولا شوك .
وقوله ( ويطاف عليهم ) يعني على هؤلاء المؤمنين الذين وصفهم الله ( بآنية
من فضة وأكواب ) وهو جمع كوب وهو إناء الشراب من غير عروة . وقال
مجاهد : الأكواب الاقداح . وقال ابن عباس ومجاهد : هي صغار القوارير وهي
فضة ، فلذلك قال ( كانت قواريرا ) وقيل : الأكواب الأباريق التي ليس لها
خراطيم . وقيل : الأكواب من فضة في صفاء القوارير لا تمنع الرؤية . وقوله ( قوارير
من فضة ) أي هي من فضة . وقوله ( قدروها تقديرا ) معناه إنها على قدر ما يشتهون
من غير زيادة ولا نقصان حتى تستوفي الكمال ، ويجوز ان يكونوا قدروها قبل مجيئها
على صفة فجاءت على ما قدروا جنسه لشبه التمني ، وقال الحسن : على قدرهم ،
والتقدير وضع المعنى على المقدار الذي يتخيل فيه المساواة للاعتبار بالمعاني العقلية
بقدر عرف التقدير على طريقة لو كان كذا لكان كذا ، وإذا كان كذا كان كذا ،
وبهذا يظهر القياس يميز به ما يلزم على الأصل مما لا يلزم ، والطوف الدور بالنقل
من واحد إلى واحد . وقد يكون الدور بالطبع من غير تنقل من واحد إلى آخر ،
فلا يكون طوافا ، طاف يطوف طوفا ، وأطاف بها إطافة وتطوف تطوفا وأطوف اطوافا
وقوله ( ويسقون فيها ) يعني في الجنة ( كأسا ) وهي الآنية إذا كان فيها
شراب ( كان مزاجها زنجبيلا ) فالزنجبيل ضرب من القرفة طيب الطعام يلذع اللسان
يربى بالعسل يستدفع به المضار إذا مزج به الشراب فاق في الالذاذ . والعرب تستطيب
الزنجبيل جدا قال الشاعر :
كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها واريا مشورا ( 1 )
قيل : إن هذا الشراب في برد الكافور وذكاء المسك ولذع الزنجبيل ، كما
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ديوانه 85 واللسان ( شور ) وفيه اختلاف في الرواية . .