وهو ( فعلل ) مثل برثن . وقوله ( خضر ) فمن جر جعله صفة ل ( سندس ) خضر
ووصف ( سندس ) بخضر وهو لفظ جمع ، لان سندنا اسم جنس يقع على الكثير
والقليل . ومن رفعه جعله نعتا ل ( ثياب ) كأنه قال : ثياب خضر من سندس .
وقوله ( وإستبرق ) من رفعه عطفه على ( ثياب سندس ) فكأنه قال عليهم ثياب
سندس ، وعاليهم إستبرق . ومن جره عطفه على ( سندس ) فكأنه قال : عاليهم ثياب
سندس وثياب إستبرق .
والإستبرق الديباج الغليظ الذي له بريق ، فهم يتصرفون في فاخر اللباس
كما يتصرفون في لذيذ الطعام والشراب . وقيل الإستبرق له غلظ الصفاقة لا غلظ
السلك كغلظ الديبقي ، وإن كان رقيق السلك .
وقوله ( وحلوا أساور من فضة ) فالتحلية الزينة بما كان من الذهب والفضة
والتحلية تكون للانسان وغير الانسان كحلية السيف وحلية المركب والفضاضة الشفافة هي
التي يرى ما وراءها كما يرى البلورة ، وهي أفضل من الدر والياقوت ، وهما أفضل
من الذهب فتلك الفضة أفضل من الذهب ، والفضة والذهب في الدنيا هما أثمان
الأشياء ، وإن كان قد ثمن بغيرهما شاذا . وقيل : يحلون الذهب تارة وتارة الفضة
ليجمعوا محاسن الحلية ، كما قال تعالى ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) ( 1 ) والفضة
وإن كانت دنية في الدنيا ، فهي في غاية الحسن خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرها
والغرض في الآخرة ما يكثر الالتذاذ والسرور به لا بأكثر الثمن ، لأنه ليست هناك
أثمان . وفى الناس من ترك صرف ( إستبرق ) وهو غلط ، لان الأعجمي إذا عرب
في حال تنكيره انصرف ، ودليله الإستبرق ، وهما مما يحكى عن ابن محيص .
وقوله ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قيل معناه يسقون شرابا طهورا ليس
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 31 وسورة 22 الحج آية 23 وسورة 35 فاطر آية 33 .