والصلاة عبادة أولها التكبير وآخرها التسليم ، وفيها قراءة وأركان مخصوصة . والتولي
هو الاعراض عن الشئ ، فلما كان هذا الجاهل معرضا عن الحق بتركه إلى خلافه
من الباطل لزمه الذم بهذا الوصف .
وقوله ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) فالتمطي تمدد البدن من الكسل إما كسل
مرض أو كسل تثاقل عن الامر . والذم بكسل التثاقل عن الداعي إلى الحق . وقال
مجاهد وقتادة : معنى يتمطى بتختر . وقيل : الأصل في يتمطى يلوي مطاه ، والمطاء
الظهر ، ونهي عن مشية المطيطيا ، وذلك أن يلقي الرجل بدنه مع التكفي في مشيه .
وقيل : نزلت الآية في أبي جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي .
وقوله ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) قال قتادة : هو وعيد على
وعيد . وقيل معنى ( أولى لك ) وليك الشر يا أبا جهل ، وقيل : معناه الذم أولى
لك من تركه إلا أنه حذف ، وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك . وصار
من المتروك المحذوف الذي لا يجوز اظهاره . وقيل أولى لك ، فأولى لك على الأول
والذم لك على الثاني والثالث . والأولى في العقل هو الأحق بالقرب من داعي
العقل ، كأنه أحق بوليه .
ثم قال على وجه الوعيد والتهديد للكفار ( أيحسب الانسان ) ومعناه أيظن
الانسان الكافر بالبعث والنشور الجاحد لنعم الله ( أن يترك سدى ) ومعناه أن
يترك مهملا عن الأمر والنهي ، فالسدي همل من غير أمر يؤخذ به ، ويكون فيه
تقويم له ، واصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره وأجمل به في دنياه وآخرته .
وقال ابن عباس ومجاهد : معنى ( أن يترك سدى ) أي هملا لا يؤمر ولا ينهى .
وقيل : أيحسب الانسان أن يترك مهملا فلا يؤمر ولا ينهى مع كمال عقله وقدرته .
ثم قال على وجه التنبيه على أن الله خلقه للتكليف والعبادة ، وعلى انه قادر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٢