ولتشاكل ما جاوره من رأس الآية . الباقون بغير تنوين ، لان مثل هذا الجمع
لا ينصرف في معرفة ولا في نكرة ، لأنه على ( فعائل ) بعد الفه حرفان .
يقول الله تعالى ( هل أتي على الانسان ) قال الزجاج : معناه ألم يأت على
الانسان ( حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) يعني قد كان شيئا إلا أنه لم يكن
مذكورا ، لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح . وقال قوم ( هل ) يحتمل
معناه أمرين : أحدهما - أن يكون بمعنى ( قد أتى ) والثاني أن يكون معناها اتى
على الانسان ، والأغلب عليها الاستفهام والأصل فيها معنى ( قد ) لتجرى على نظائرها
بمعنى ضمن معنى الألف واصله من ذلك قول الشاعر :
أم هل كبير بكى لم تقض عبرته * أثر الأحبة يوم البين مشكوم
والمعنى بالانسان - ههنا - آدم - في قول الحسن - والمعنى قد أنى على آدم
( حين من الدهر ) وبه قال قتادة وسفيان . وقيل : ان آدم لما خلق الله جثته بقي
أربعين سنة لم تلج فيه الروح كان شيئا ، ولم يكن مذكورا ، فلما نفخ فيه الروح
وبلغ إلى ساقه كاد ينهض للقيام ، فلما بلغ عينيه ورأي ثمار الجنة بادر إليها ليأخذها
فلذلك قال الله تعالى ( خلق الانسان من عجل ) ( 1 ) وقال غيره : هو واقع على
كل إنسان ، والانسان في اللغة حيوان على صورة الانسانية ، وقد تكون الصورة
الانسانية ، ولا إنسان ، وقد يكون حيوان ولا إنسان ، فإذا حصل المعنيان صح
إنسان لا محالة . والانسان حيوان منتصب القامة على صورة تنفصل من كل بهيمة .
و ( الحين ) مدة من الزمان ، وقد يقع على القليل والكثير . قال الله سبحانه ( فسبحان
الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 2 ) أي وقت تمسون ووقت تصبحون . وقال
( تؤتي أكلها كل حين ) يعني كل ستة أشهر ، وقال قوم : كل سنة . وقال - ههنا
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 37
( 2 ) سورة 30 الروم آية 17 .