وقال الضحاك : أهل الدنيا يجهزون البدن ، وأهل الآخرة يجهزون الروح .
وقوله ( وظن أنه الفراق ) معناه علم عند ذلك أنه فراق الدنيا والأهل
والمال والولد . والفراق بعاد الآلاف وهو ضد الوصال يقال : فارقه يفارقه فراقا .
وقد صار علما على تفرق الأحباب وتشتت الآلاف .
وقوله ( والتفت الساق بالساق ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه التفت شدة
أمر الآخرة بأمر الدنيا . وقال الحسن : التفت حال الموت بحال الحياة . وقال الشعبي
وأبو مالك : التفت ساقا الانسان عند الموت - وفي رواية أخرى عن الحسن - أنه قال
: التفات الساقين في الكفن . وقيل : ساق الدنيا بساق الآخرة . وهو شدة كرب
الموت بشدة هول المطلع . وقال الحسن : معناه التفت شدة أمر الدنيا بشدة أمر
الآخرة . وقيل : معناه اشتداد الامر عند نزع النفس حتى التفت ساق على ساق
عند تلك الحال ، يقولون : قامت الحرب على ساق عند شدة الامر قال الشاعر :
فإذا شمرت لك عن ساقها * فويها ربيع ولا تسأم ( 1 )
وقوله ( إلى ربك يومئذ المساق ) معناه إن الخلائق يساقون إلى المحشر الذي
لا يملك فيه الامر . النهي غير الله . والمساق مصدر مثل السوق .
وقوله ( فلا صدق ولا صلى ) قال الحسن : معناه لم يتصدق ولم يصل ( ولكن
كذب ) بالله ( وتولى ) عن طاعته . وقال قوم ( فلا صدق ) بربه ( ولا صلى )
وقال قتادة : معناه فلا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ( ولكن كذب ) به ( وتولى )
عن طاعته . وقال قوم : معناه ( فلا صدق ) بتوحيد الله ، ولا نبيه بل كذب به .
والصدقة العطية للفقراء والزكاة الصدقة الواجبة على المال المعلق بنصاب مخصوص .
هامش
( 1 ) تفسر الطبري 29 / 107 وقد مر في 10 / 87 .