أي نفرا ، وقوله ( سأرهقه صعودا ) فالارهاق الاعجال بالعنف والصعود
العقبة التي يصعب صعودها ، وهي الكؤد والكدود في ارتقائها ونقيض الصعود
الهبوط ، وقيل : صعود جبل من نار في جهنم يؤخذون بارتقائه ، فإذا وضع يديه
ذابت ، فإذا رفعها عادت وكذلك رجلاه ، في خبر مرفوع . وقيل : صعود جبل
في جهنم من نار يضرب بالمقامع حتى يصعد عليه ، ثم يضرب حتى ينزل ذلك
دأبه ابدا .
ثم قال ( إنه فكر ) أي فكر فكرا يحتال به للباطل ، لأنه لو فكر على وجه
طلب الرشاد لم يكن مذموما بل كان ممدوحا ، ولذلك مدح الله قوما فقال ( إن في
ذلك لايات لقوم يتفكرون ) ( 1 ) أي على وجه طلب الحق . وقوله ( وقدر ) أي
قدر فقال : إن قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به ، وإن قلنا كاهن لم
يصدقونا ، لان كلامه لا يشبه كلام الكهان ، فنقول ساحر يأثر ما أتى به عن غيره
من السحرة . فقال الله تعالى ( فقتل ) أي لعن ( كيف قدر ) هذا . ثم كرر تعالى
فقال ( ثم قتل كيف قدر ) أي عوقب بعقاب آخر كيف قدر من ابطال الحق
تقديرا آخر . وقيل : لعن بما يجري مجرى القتل ، ومثله ( قتل الخراصون ) ( 2 )
وقال الحسن : هو شتم من الله لهذا الكافر .
وقوله ( ثم نظر ) نظر من ينكر الحق وبدفعه ، ولو نظر طلبا للحق كان
ممدوحا وكان نظره صحيحا . وقوله ( ثم عبس ) أي قبض وجهه تكرها للحق ،
يقال : عبس يعبس عبوسا ، فهو عابس وعباس فالعبوس والتكليح والتقطيب نظائر
هامش
( 1 ) سورة 13 الرعد آية 3 وسورة 30 الروم آية 21 وسورة 39 الزمر آية 42
وسورة 45 الجائية آية 12
( 2 ) سورة 51 الذاريات آية 10 .