وسعيد بن جبير : نزلت الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي . وقالا : كان ماله ألف دينار
. وقال سفيان : كان ماله أربعة آلاف دينار . وقال النعمان بن سالم : كان
أبرص . وقال عطاء عن عمر : كان غلة شهر شهر . وقال مجاهد : كان بنوه
عشرة ( وبنين شهودا ) أي وأولادا ذكورا معه يستمتع بمشاهدتهم ، وينتفع
بحضورهم . وقيل كان بنوه لا يغيبون عنه لغنائهم عن ركوب السفر في التجارة بخلاف
من هو غائب عنهم .
وقوله ( ومهدت له تمهيدا ) أي سهلت له التصرف في الأمور تسهيلا وقد
يكون التسهيل من المصيبة ليخف الحزن بها ، وقد يكون لما يتصرف فيه من المبالغة .
وقوله ( ثم يطمع أن أزيد ) أي لم يشكرني على هذه النعم ، وهو مع ذلك يطمع
ان أزيد في إنعامه . والتمهيد والتوطئة والتذليل والتسهيل نظائر .
ثم قال تعالى على وجه الردع والزجر ( كلا ) كأنه قال : ارتدع عن هذا
وانزجر كما أن ( صه ) بمنزلة اسكت ( ومه ) بمنزلة اكفف . إنما هي أصولت سمي
الفعل بها ، فكأنه قال : انزجر ، فليس الامر على ما تتوهم .
ثم بين لم كان كذلك فقال ( إنه كان لا يأتنا ) أي إنما لم أفعل به ذلك ،
لأنه لحجتنا وأدلتنا ( عنيدا ) أي معاندا ، فالعنيد الذاهب عن الشئ على طريق
العداوة له ، يقال عند العرق يعند عنودا ، فهو عاند إذا نفر ، وهو من هذا ،
والمعاندة منافرة المضادة ، وكذلك العناد ، وهذا الكافر يذهب عن آيات الله ذهاب
نافر عنها . وقيل معنى ( عنيد ) عنود أي جحود بتكذيب المعاندة - في قول ابن
عباس وقتادة - وقيل : معناه معاند ، وبعير عنود أي نافر قال الشاعر :
إذا نزلت فاجعلوني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا ( 1 )
هامش
( 1 ) مر في 6 / 14 ، 283 .