نصبا على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور ، ويجوز الرفع ، وإنما بني على
الفتح لاضافته إلى ( إذ ) لان ( إذ ) غير متمكنة .
قوله تعالى :
( ذرني ومن خلقت وحيدا ( 11 ) وجعلت له مالا ممدودا ( 12 )
وبنين شهودا ( 13 ) ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ( 15 )
كلا إنه كان لا يأتنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) إنه
فكر وقدر ( 18 ) فقتل كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 )
ثم نظر ( 21 ) ثم عبس وبسر ( 22 ) ثم أدبر واستكبر ( 23 ) فقال
إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24 ) إن هذا إلا قول البشر ) ( 25 ) خمس
عشرة آية .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على وجه التهديد للكافر الذي وصفه ( ذرني ومن
خلقت وحيدا ) ومعناه دعني وإياه فاني كاف في عقابه كما تقول العرب : دعني وإياه
لا أن الله تعالى يجوز عليه المنع حتى يقول : ذرني وإياه . ولكن المعنى ما قلناه .
وقوله ( وحيدا ) قال الزجاج : يحتمل أن يكون من صفة الخالق ، ويحتمل أن
يكون من صفة المخلوق ، فإذا حملناه على صفة الخالق كان معناه دعني ومن خلقته
متوحدا بخلقه لا شريك لي في خلقه وجعلته على الأوصاف التي ذكرتها ، وإذا حمل
على صفه المخلوق ، كان معناه ومن خلقته في بطن أمه وحده لا شئ له ثم جعلت
له كذا وكذا - ذكره مجاهد وقتادة - وقوله ( وجعلت له مالا ممدودا ) أي مالا
كثيرا له مدد يأتي شيئا بعد شئ ، فوصفه بأنه ممدود يقتضي هذا المعنى . وقال مجاهد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 175
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٥