وقال الزجاج : معناه لم أكن غادرا ، قال يقال : للغادر دنس الثياب أي
لم أعص قط وقيل : معناه شمر ثيابك - وفي رواية عن ابن عباس وإبراهيم وقتادة -
ان معناه وثيابك فطهر من الذنوب . وقال ابن سيرين وابن زيد : اغسلها بالماء .
وقيل معناه شمر ثيابك ، وقيل : معناه وثيابك فطهر للصلاة فيها .
وقوله ( والرجز ) منصوب بقوله ( فاهجر ) وقال الحسن : كل معصية رجز
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والزهري : معناه فاهجر الأصنام . وقال إبراهيم
والضحاك : الرجز الاثم . وقال الكسائي : الرجز - بكسر الراء - العذاب ، وبفتحها
الصنم والوثن . وقالوا : المعنى اهجر ما يؤدي إلى العذاب ، ولم يفرق أحد بينهما .
وبالضم قرأ حفص ويعقوب وسهل . الباقون بالكسر إما لأنهما لغتان مثل الذكر
والذكر أو بما قاله الكسائي . وقال قوم : الرجز بالضم الصنم . وقال : كان الرجز
صنمين : أساف ونائلة ، نهى الله تعالى عن تعظيمهما .
وقوله ( ولا تمنن تستكثر ) قال ابن عباس وإبراهيم والضحاك وقتادة
ومجاهد : معناه لا تعط عطية لتعطى أكثر منها ، وقال الحسن والربيع وانس : معناه
لا تمنن حسناتك على الله مستكثرا لها ، فينفصل ذلك عبد الله . وقال ابن زيد :
معناه لا تمنن ما أعطاك الله من النبوة والقرآن مستكثرا به الاجر من الناس .
وقال ابن مجاهد : معناه لا تضعف في عملك مستكثرا لطاعتك ، وقال قوم : معناه
لا تمنن على الناس بما تنعم به عليهم على سبيل الاستكثار لذلك . وقال جماعة من النحويين :
إن ( تستكثر ) في موضع الحال ولذلك رفع . وأجاز الفراء الجزم على أن يكون جوابا
للنهي ، والرفع هو الوجه . والمن ذكر النعمة بما يكدرها ، ويقطع حق الشكر بها ،
يقال : من بعطائه يمن منا إذا فعل ذلك ، فأما من على الأسير إذا أطلقه ، فهو قطع
أسباب الاعتقال عنه . ويقال : لمن أنعم على وجه المن ، لأنه بهذه المنزلة ، وأصله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٣