بالنهار . الباقون - بفتح الواو - مقصورة ، وروي عن الزهري - بكسر الواو -
مقصورة ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : اللهم اشدد وطاءك على مضر ، وقرأ ( رب المشرق ) بالجر
كوفي غير حفص ويعقوب بدلا من ( ربك ) . الباقون بالرفع على الاستئناف ،
فيكون رفعا بالابتداء وخبره ( لا إله إلا هو ) ويجوز أن يكون خبر الابتداء بتقدير
هو رب المشرق .
هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وقيل : إن المؤمنين داخلون فيه
على وجه لتبع . يقول الله له ( يا أيها المزمل ) ومعناه الملتف في ثيابه ، يقال تزمل
في ثيابه ، فهو متزمل إذا التف . والأصل ( متزمل ) فأدغم التاء في الزاي لان
الزاي قريبة المخرج من التاء ، وهو ابدى في المسموع من التاء . وقال قتادة : معناه
المتزمل بثيابه ، وقال عكرمة : المتزمل بعباء النبوة ، وكل شئ لفف ، فقد تزمل ،
قال امرء القيس :
كأن ابانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمل ( 1 )
يعني كبير أناس مزمل في يجاد وهو الكساء ، وجره على المجاورة للبجاد .
وقوله ( قم الليل إلا قليلا ) أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله بقيام الليل إلا
القليل منه ، وقال الحسن : إن الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل
فما زاد ، فقاموه حتى تورمت أقدامهم ، ثم نسخ تخفيفا عنهم . وقال غيره : هو نفل
لم ينسخ ، لأنه لو كان فرضا لما كان مخيرا في مقداره - ذكره الجبائي - وإنما بين
تخفيف النفل . وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله
إلا القليل . ولم يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال ( إلا قليلا نصفه
هامش
( 1 ) ديوانه ( السندوبي ) 158 .