عنه ( فان له نار جهنم ) جزاء على ذلك ( خالدين فيها ابدا ) أي مقيمين فيها على وجه
التأبيد والقراء على كسر ( فان ) على الابتداء . وروي عن طلحة بن مصروف انه
فتح على تقدير فجزاءه أن له . وقال ابن خالويه : سألت ابن مجاهد عن ذلك ،
فقال : هو لحن . وقال بعض أهل النظر : زعم أبو عبيدة : ان ما كان من قول
الجن فهو مكسور نسقا على قوله ( إنا سمعنا ) ومن فتح فعلى قوله ( قل أوحي )
إلي ، وهو اختيار ابن خالويه . وقوله ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) يعني ما يوعدون به من العقاب على
المعاصي ( فسيعلمون ) عند ذلك ( من أضعف ناصرا ) يدفع منه عقاب الله ومن
( أقل عددا ) يستنصر بهم الكفار أم المؤمنون ؟ . وقيل معناه أجند الله أم الذين
عبده المشركون ؟ وإنما قال ( من أضعف ناصرا ) ولا ناصر لهم في الآخرة ، لأنه
جاء على جواب من توهم انه إن كانت لهم أخوة فناصرهم أقوى وعددهم أكثر .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل إن أدري ) أي قل لهم لست اعلم ( أقريب
ما توعدون ) به من العقاب ( أم يجعل له ربي أمدا ) أي غاية ينتهي إليها بعينها أم
يؤخره الله تعالى إلى مدة لا يعلمها بعينها إلا الله تعالى الذي هو ( عالم الغيب فلا يظهر
على غيبه أحدا ) ثم قال ( إلا من ارتضى من رسول ) فإنه ربما أطلعه على ما غاب
عن غيره من الخلائق بأن يوحي إليهم بما شاء من الغيب - ذكره قتادة - ( فإنه
يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ومعناه إن الله إذا نزل الملك بالوحي ارسل
معه رصدا يحفظون الملك من أن يأتي أحد من الجن ويسمع الوحي ، ونصب ( رصدا )
على المفعول ، كأنه قال يجعل رصدا يسلك من بين يديه ومن خلفه ( ليعلم ان قد
ابلغوا ) معناه ليظهر المعلوم من التبليغ . وقال قتادة : معناه ليعلم محمد أن الرسل قبله
قد أبلغوا رسالات ربهم . وقال سعيد بن جبير : ليعلم الرسل أن قد أبلغوا رسالات
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 158
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٨