معناه إن فاتك شئ بالليل فلك في النهار فراغ تقضيه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( واذكر اسم ربك ) يعني أسماء الله الحسنى التي تعبد
بالدعاء بها ( وتبتل إليه تبتيلا ) أي انقطع إليه انقطاعا ، فالتبتل الانقطاع إلى عبادة
الله ، ومنه مريم البتول وفاطمة البتول ، لانقطاع مريم إلى عبادة الله ، وانقطاع فاطمة
عن القرين ، ومنه قول الشاعر :
كأن لها في الأرض نسيا تقصه * إذا ما غدت وإن تكلمك تبلت ( 1 )
أي بقطع كلامها رويدا رويدا ، وقيل : الانقطاع إلى الله تأميل الخير من
جهته دون غيره ، وجاء المصدر على غير الفعل ، كما قال ( أنبتكم من الأرض
نباتا ) ( 2 ) وقيل : تقديره تبتل نفسك إليه تبتيلا ، فوقع المصدر موقع مقاربه . وقوله
( رب المشرق والمغرب ) من رفع فعلى انه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : هو
رب المشرق ، ومن جر جعله بدلا من قوله ( ربك ) وتقديره إذكر اسم رب المشرق
وهو مطلع الشمس موضع طلوعها ورب المغرب ، يعني موضع غروبها ، وهو
المتصرف فيها والمدبر لما بينهما ( لا إله إلا هو ) أي لا أحد تحق له العبادة سواه
( فاتخذه وكيلا ) أي حفيظا للقيام بأمرك فالوكيل الحفيظ بأمر غيره . وقيل :
معناه اتخذه كافلا لما وعدك به .
ثم قال ( واصبر ) يا محمد ( على ما يقول ) هؤلاء الكفار من أذاك وما يشغل
قلبك ( واهجرهم هجرا جميلا ) فالهجر الجميل اظهار الجفوة من غير ترك الدعاء إلى الحق
على وجه المناصحة .
هامش
( 1 ) مر في 7 / 117
( 2 ) سورة 71 نوح آية 17 .