أو انقص منه قليلا أو زد عليه ) يعني على النصف . وقال الزجاج ( نصفه ) بدل من
( الليل ) كقولك ضربت زيدا رأسه . والمعنى : قم نصف الليل إلا قليلا أو انقص
منه قليلا . والمعنى قم نصف الليل أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف
الليل ، وذلك قبل ان يتعبد بالخمس صلوات . وقال ابن عباس والحسن وقتادة :
كان بين أول السورة وآخرها - الذي نزل فيه التخفيف - سنة . وقال سعيد بن جبير :
عشر سنين . وقال الحسن وعكرمة : نسخت الثانية بالأولى . والأولى أن يكون على
ظاهره ، ويكون جميع ذلك على ظاهرة مرغبا في جميع ذلك إلا أنه ليس بفرض
وإن كانت سنة مؤكدة . والنصف أحد قسمي الشئ المساوي للاخر في المقدار .
والقليل من الشئ الناقص عن قسمه الاخر ، وكلما كان أنفص كان أحق باطلاق
الصفة ، وما لا يعتد به من النقصان لا يطلق عليه .
( ورتل القرآن ترتيلا ) أمر من الله تعالى له بأن يرتل القرآن والترتيل
ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها ، وتثبت فيها ، والحدر هو الاسراع فيها
وكلاهما حسنان إلا أن الترتيل - ههنا - هو المرغب فيه . وقال مجاهد : معناه ترسل
فيه ترسلا . وقال الزجاج : معناه بينه تبيينا أي بين جميع الحروف ، وذلك لا يتم
بأن يعجل في القراءة .
وقوله ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) اخبار من الله تعالى لنبيه أنه سيطرح
عليه قولا ثقيلا . وقال الحسن وقتادة : إنه يثقل العمل به لمشقة فيه . وقال ابن
زيد : معناه العمل به ثقيل في الميزان والاجر ، ليس بشاق . وقيل : معناه قول عظيم
الشأن ، كما تقول هذا الكلام رزين ، وهذا قول له وزن إذا كان واقعا موقعه .
وقوله ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) قال مجاهد : ناشئة الليل التهجد في
الليل . وقال الحسن وقتادة : هو ما كان بعد العشاء الآخرة ، وعن أبي جعفر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 162
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٢