الصعود صخرة ملساء في النار ويكلف الصعود عليها ، فكلما بلغ رأسها أحد هوى إلى
أسفلها وقوعا .
وقوله ( وان المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) عطف عند جميع المفسرين
على قوله ( أوحي ) كأنه قال : أوحي إلي أن المساجد لله ، وقال الخليل : التقدير ،
ولان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا مثل قوله ( وان هذه أمتكم ) وتقديره :
ولأن هذه أمتكم ( أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) ( 1 ) والمعنى الاخبار منه تعالى
بأن لا يذكر مع الله في المساجد - وهي المواضع التي وضعت للصلاة - أحد على وجه
الاشتراك في عبادته ، كما يدعوا النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة . وقال
الحسن : من السنة إذا دخل المسجد أن يقول : لا إله الا الله ، لا أدعو مع الله
أحدا . وقيل : معناه إنه يجب أن يدعوه بالوحدانية . وقال الفراء والزجاج : المساجد
مواضع السجود من الانسان : الجبهة ، واليدان ، والرجلان وزاد أصحابنا عيني
الركبتين . والمعنى انه لا ينبغي أن يسجد بهذه الأعضاء لاحد سوى الله تعالى .
وقوله ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) معناه إنه لما
قام محمد صلى الله عليه وآله يدعو الله ، فيقول : لا إله الا الله كادوا يكونون عليه جماعات
متكاثفات بعضها فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته باخلاص الإلهية . وقال
ابن عباس والضحاك : معناه إن الجن كادوا يركبونه حرصا على سماع القرآن منه .
وقال الحسن وقتادة : معناه تلبدت الإنس والجن على هذا الامر ليطفئوه فأبى الله الا
أن ينصره ويظهره على من ناواه ، كما قال ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله
متم نوره ولو كره الكافرون ) ( 2 ) وقال ابن عباس : هذا من قول الجن ، لما رجعوا
إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله وائتمامهم به في الركوع
هامش
( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 92
( 2 ) سورة 61 الصف آية 8 .