جواب القسم وفيه إخبار من الله تعالى بأنه قاد ( على أن نبدل ) بالكفار ( خيرا
منهم ) فالتبديل تصبير الشئ موضع غيره ، بدله تبديلا وأبدله إبدالا ، والبدل
الكائن في موضع غيره . وقوله ( وما نحن بمسبوقين ) عطف على جواب القسم ،
ومعناه إن هؤلاء الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع من لحاق العذاب بهم
فلم يكونوا سابقين ، ولا العقاب مسبوقا منهم ، فالسبق نقدم الشئ في وقت قبل
وقت غيره . والتقدير وما نحن بمسبوقين بفوت عقابنا إياهم ، وكأنه لوفاتهم عقابنا لكنا
قد سبقنا ، وما نحن بمسبوقين . وقيل : معناه وما أهل سلطاننا بمسبوقين . وقيل :
وما نحن بمغلوبين بالفوت . ثم قال على وجه التهديد لهم بلفظ الامر للنبي صلى الله عليه وآله
( فذرهم ) أي اتركهم ( يخوضوا ويلعبوا ) فان وبال ذلك عائد عليهم
والعقاب المستحق على كفرهم حال بهم ، واللعب عمل للترويج عن النفس بما هو حقير في
العقل ، كلعب الصبيان ومن جرى مجراهم من ناقصي العقل ، ولا يجوز من الحكيم أن
يفعل اللعب لغيره ، لأنه عمل وضيع في الحكمة ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون )
ومعناه حتى يروا اليوم الذي يوعدون فيه بالعقاب على المعاصي والثواب على الطاعات
ثم بين صفة ذلك اليوم ، فقال ( يوم يخرجون من الأجداث ) يعني من
القبور وأحدها جدث وجدث . ونصب ( سراعا ) على الحال ، ومعناه مسرعين
( كأنهم إلى نصب يوفضون ) شبههم في اسراعهم من قبورهم إلى أرض المحشر بمن
نصب له علم أو صنم يستبقون إليه ، والايفاض الاسراع أوفض يوفض ايفاضا إذا
أسرع قال رؤبة .
يمشي بنا الجد على أو فاض ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( وفض ) .