صلاتهم فلا يضيعونها وقيل إنهم يحافظون على مواقيتها فلا يتركونها حتى تفوت ثم
قال ( أولئك ) يعني المؤمنين الذين وصفهم بالصفات المتقدمة ( في جنات ) أي بساتين
يجنها الشجر ( مكرمون ) أي معظمون مبجلون بما يفعل بهم من الثواب والاكرام
وهو الاعظام على الاحسان ، والاكرام قد يكون بالاحسان ، وقد يكون بكبر الشأن
في صفة العالم القادر الغني الذي لا يجوز عليه صفات النقص ، فالاعظام بالاحسان وبكبر
الشأن في أعلى المراتب لله تعالى لا يستحقه سواه .
قوله تعالى :
فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ( 36 ) عن اليمين
وعن الشمال عزين ( 37 ) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة
نعيم ( 38 ) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ( 39 ) فلا أقسم برب
المشارق والمغارب إنا لقادرون ( 40 ) على أن نبدل خيرا منهم
وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا
يومهم الذي يوعدون ( 42 ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا
كأنهم إلى نصب يوفضون ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة
ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) ( 44 ) تسع آيات .
قرأ ( نصب ) بضمتين أهل الشام ، وحفص عن عاصم ، وسهل ، على أنه
جمع ( نصب ) مثل رهن ورهن - في قول أبي عبيدة - وقال غيره : هما لغتان ، مثل
ضعف وضعف . الباقون بفتح النون خفيفة . والنصب الصنم الذي كانوا يعبدونه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 126
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٦