سمي بذلك . وقيل : النصب نصب الصنم الذي كانوا يعبدونه . وقيل : معناه إلى
علم يسبقون إليه قد نصب لهم . وقرأ الأعشى ( يخرجون ) بضم الياء . الباقون
بفتحها أضافوا الخروج إليهم .
يقول الله تعالى على وجه الانكار على الكفار ( فما للذين كفروا ) ومعناه
أي شئ للذين كفروا بتوحيد الله وجحدوا نبوتك ( قبلك مهطعين ) أي نحوك
مسرعين - في قول أبي عبيدة - وقال الحسن : معناه منطلقين . وقال قتادة : عامدين
وقال ابن زيد : معناه لا يطرقون أي شاخصون . وجميع ذلك بمعنى الاسراع إلى
الشئ فمرة بتشوقه ومرة بقصده ومرة بشخوصه . وقال الزجاج : المهطع المقبل
ببصره على الشئ لا يزايله ، وذلك من نظر العدو ، وإنما أنكر عليهم الاسراع إليه
لأنهم أسرعوا إليه ليأخذوا الحديث منه ثم يتفرقون عزين بالتكذيب عليه - ذكره
الحسن - وقيل : أسرعوا إليه شخوص المتعجب منه . وقيل : أسرعوا إليه لطلب
عيب له . وقيل : معناه فما للذين كفروا مسرعين في نيل الجنة مع الإقامة على الكفر
والاشراك بالله في العبادة .
وقوله ( عن اليمين وعن الشمال عزين ) قال ابن عباس : عن اليمين
والشمال معرضين يستهزؤن ، ومعنى ( عزين ) جماعات في تفرقة نحو الكراريس
واحدهم عزة ، وجمع بالواو والنون ، لأنه عوض مما حذف منه ، ومثله سنة وسنون
وأصل عزة عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره ، وكل واحدة من هذه الجماعة
مضافة إلى الأخرى ، وقال الراعي :
أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلولا ( 1 )
وقوله ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ) فمن ضم الياء ،
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 27 والطبري 29 / 47 .