فسبح باسم ربك العظيم ) ( 52 ) خمس عشرة آية .
قرأ ( قليلا ما يؤمنون ، ويذكرون ) بالياء فيهما مكي شامي ويعقوب ،
وسهل على الخبر عن الكفار . الباقون بالتاء على الخطاب لهم أي قل لهم .
وقيل في قوله ( فلا اقسم ) ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الفراء : انه رد لكلام قائل ، فكأنه قال : ليس الامر على
ما يقال أقسم إنه ( لقول رسول كريم ) .
والثاني - قال قوم ( لا ) صلة مؤكدة وتقديره فأقسم .
الثالث - قال قوم : إنها نفي للقسم ، ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح الحق
في أنه ( لقول رسول كريم ) وفى هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم .
وقيل : هو كقول القائل : لا والله لافعل ذاك ، ولا والله لأفعلن ذاك . وقال قتادة :
أقسم تعالى بالأشياء كلها ما يرى ومالا يرى ، وقال الجبائي : إنما أراد إنه لا يقسم
بالأشياء المخلوقات ما يرى وما لا يرى ، وإنما يقسم بربها ، لان القسم لا يجوز إلا
بالله . وقوله ( إنه لقول رسول كريم ) جواب القسم ، قال الجبائي : هو قول الله
على الحقيقة ، وإنما الملك وجبرائيل والرسول يحكون ذلك ، وإنما أسنده إليهم
من حيث أن ما يسمع منهم كلامهم ولما كان حكاية كلام الله قيل : هو كلام الله
على الحقيقة في العرف ، وقرئ ( إنه من قول رسول كريم ) جواب القسم . وقال
الحسن : فالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله الذي أتى بهذا القرآن . وقال غيره : هو
جبرائيل عليه السلام والأول أظهر ، والكريم الخليق بالخير الواسع من قبله ، يقال : كرم
يكرم كرما فهو كريم ، وضده لؤم يلؤم لؤما ، فهو لئيم .
ولما اقسم تعالى أن هذا القرآن هو قول رسول كريم نفى بعده أن يكون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 108
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٨