الوقف عندها ، وكذلك قوله ( وما ادراك ما هية ) وقد وصل بلا هاء الكسائي .
الباقون بالهاء في الحالين .
ثم حكى ما يقول الله تعالى للملائكة ويأمرهم به ، فإنه يقول لهم ( خذوه )
يعني الكفار الذي أعطي كتابه بشماله ( فغلوه ) أي أوثقوه بالغل ، وهو أن يشد
احدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة ( ثم الجحيم صلوه ) فالجحيم هي النار الغليظة
لان النار قد تكون ضعيفة كنار السراج ونار القدح ، وقد تكون قوية كنار الحريق
فلا يقال لنار السراج : جحيم ، وهو اسم علم على نار جهنم التي أعدها الله للكفار
والعصاة ، والتصلية إلزام النار ، ومنه الاصطلاء وهو القعود عند النار للدفا ، واصله
لزوم الامر ، فمنه المصلي الذي في أثر السابق ومنه قول الشاعر :
وصلى على دنها وارتسم ( 1 )
أي لزم الدعاء لهاء . وقوله ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه )
تقديره : ثم اسلكوه في سلسلة طولها سبعون ذراعا فاسلكوه فيها ، فالسلسلة حلق
منتظمة كل واحدة منها في الأخرى ، ومنه يقال : سلسل كلامه إذا عقده شيئا
بعد شئ ، وتسلسل إذا استمر شيئا قبل شئ على الولاء والانتظام . والذرع اخذ
قدر الذراع مرة أو أكثر ، ذرع الرجل الثوب يذرعه ذرعا ، فهو ذراع ، والثوب
مذروع ، مأخوذ من الذراع وهو العضو الذي يكون في طرف الكف من الانسان .
وقيل : اسلكوه في السلسلة ، لأنه يأخذ عنقه فيها ، ثم يجر بها . وقال الضحاك :
إنها تدخل في فيه وتخرج من دبره . وقيل : المعنى ثم اسلك السلسلة فيه فقلب كما
يقال : أدخلت القلنسوة في رأسي ، وإنما أدخل رأسه فيها ، وكما قال الأعشى :
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 / 41 .