ثم كلا سوف تعلمون " ( 1 ) وقال : " فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا " ( 2 )
وقال الله تعالى : " أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى " ( 3 ) وقال : " ما أدراك ما
يوم الدين ، ثم ما ادراك ما يوم الدين " ( 4 ) كل هذا يراد به التوكيد وقد
يقول القائل لغيره : اعجل اعجل وللرامي ارم ارم قال الشاعر :
كم نعمة كانت لكم * كم كم وكم
وقال آخر :
هلا سألت جموع كندة * يوم ولوا أين أينا
وقال عوف بن الخزرج :
وكادت فزارة تصلى بنا * فأولى فزار فأولى فزار
فاما تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين ، كقوله : " الرحمن الرحيم "
وقوله : " يسمع سرهم ونجواهم " والنجوى هو السر ، فالوجه فيه ما ذكرنا من أن
عادة القوم ، تكرير المعنى بلفظين مختلفين ، اتساعا في اللغة ، كقول الشاعر .
كذبا ومينا وهما بمعنى واحد وقول الآخر :
لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب
واللمى : سواد في الشفتين والحوة واللعس كلاهما سواد الشفتين وكرر
لاختلاف اللفظ والشنب : تحزز في الأنياب كالمنشار ، وهو نعت لها ورحمن
ورحيم ، سنبين القول فيهما فيما بعد وقوله : " وغشاها ما غشى " ( 5 ) وقوله :
فغشيهم من اليم ما غشيهم " ( 6 ) وقوله : " ولا طائر يطير بجناحيه " ( 7 ) على
هامش
( 1 ) سورة التكاثر آية 3 و 4
( 2 ) سورة الانشراح آية 5 و 6
( 3 ) سورة القيامة آية 34 و 35
( 4 ) سورة الانفطار آية 17 و 18
( 5 ) سورة النجم آية 54
( 6 ) سورة طه آية 78
( 7 ) سورة الأنعام آية 38