تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
واما الناسخ فهو كل دليل شرعي يدل على زوال مثل الحكم الثابت بالنص الأول في المستقبل على وجه لو لاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه . اعتبرنا دليل الشرع لان دليل العقل إذا دل على زوال مثل الحكم الثابت بالنص الأول لا يسمى نسخا . ألا ترى أن المكلف للعبادات ، إذا عجز أو زال عقله ، زالت عنه العبادة بحكم العقل ، ولا يسمى ذلك الدليل ناسخا ؟ واعتبرنا زوال مثل الحكم ، ولم نعتبر الحكم نفسه لأنه لا يجوز أن ينسخ نفس ما أمر به ، لان ذلك يؤدي إلى البداء . وإنما اعتبرنا أن يكون الحكم ثابتا بنص شرعي ، لان ما ثبت بالعقل إذا أزاله الشرع لا يسمى بأنه نسخ حكم العقل . ألا ترى أن الصلاة والطواف لولا الشرع لكان قبيحا فعله في العقل وإذ أورد الشرع بهما لا يقال نسخ حكم العقل ؟ واعتبرنا مع تراخيه عنه لان ما يقترن به لا يسمى نسخا وربما يكون تخصيصا إن كان اللفظ عاما أو مقيدا إن كان اللفظ خاصا ألا ترى أنه لو قال : اقتلوا المشركين الا اليهود لم يكن قوله إلا اليهود نسخا لقوله اقتلوا المشركين ؟ وكذا لو قال : فسيحوا في الأرض أربعة اشهر فقيد بهذه الغاية لا يقال لما بعدها نسخ . وكذا لما قال قي آية الزنا : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( 1 ) لا يقال لما زاد عليه منسوخ لأنه مقيد في اللفظ والنسخ يصح دخوله في الأمر والنهي بلا خلاف . والخبر ان تناول ما يصح تغييره عن صفة جاز دخول النسخ فيه لأنه في معنى الامر . ألا ترى أن قوله : ( ولله على الناس حج البيت ) ( 2 ) خبر ؟ وقوله ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) ( 3 ) أيضا خبر ؟ وكذلك قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 4 ) خبر ومع ذلك يصح دخول النسخ فيه فاما ما لا يصح تغييره عن صفة فلا يصح دخول النسخ فيه ، نحو الاخبار عن صفات الله تعالى ، وصفات الأجناس
هامش
( 1 ) سورة النور آية 2 ( 2 ) سورة آل عمران آية 97 ( 3 ) سورة البقرة آية 228 ( 4 ) سورة آل عمران آية 97