- لما يصح عليه التغيير ، لم يصح فيه النسخ حيث أن العبارة بالاخبار عنه بأنه
قادر ، عالم ، سميع بصير ، لا يصح النسخ فيه ، لأنه يمتنع دخول النسخ في الاخبار -
إن كان الخبر لا يصح تغييره في نفسه
ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة : أحدها - نسخ حكمه دون
لفظه - كآية العدة في المتوفى عنها زوجها المتضمنة للسنة ( 1 ) فان الحكم منسوخ
والتلاوة باقية وكآية النجوى ( 2 ) وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة ( 3 ) فان
الحكم مرتفع ، والتلاوة باقية وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن
لان الموجود بخلافه
والثاني - ما نسخ لفظه دون حكمة ، كآية الرجم فان وجوب الرجم على
المحصنة لا خلاف فيه ، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي
قوله : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما
كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم )
الثالث - ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك نحو ما رواه المخالفون من عائشة :
أنه كان فيما أنزل الله ان عشر رضعات تحرمن ، ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت
التلاوة والحكم
وأما الكلام في شرائط النسخ ، فما يصح منها وما لا يصح وما يصح أن
ينسخ به القرآن ، وما لا يصح أن ينسخ به وقد ذكرنا في كتاب العدة - في
أصول الفقه - ولا يليق ذلك بهذا المكان
وحكى البلخي في كتاب التفسير فقال : ( قال قوم - ليسوا ممن يعتبرون
ولكنهم من الأمة على حال - ان الأئمة المنصوص عليهم - بزعمهم - مفوض إليهم
نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله : ان النسخ قد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 240
( 2 ) سورة المجادلة آية 12
( 3 ) سورة الأنفال آية 65