انه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على
التمسك به . كما أن أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا
كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه
ونترك ما سواه
واعلم أن الرواية ظاهرة في اخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا
بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السلام ، الذين
قولهم حجة كقول النبي صلى الله عليه وآله ، وان القول فيه بالرأي لا يجوز . وروى العامة
ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من فسر القرآن برأيه وأصاب الحق ، وفقد أخطأ )
وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي : كسعيد بن المسيب
وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمد بن القاسم ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم وروي
عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي " ص " يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي
به جبرائيل ( ع )
والذي نقول في ذلك : إنه لا يجوزان يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه
تناقض وتضاد وقد قال الله تعالى : " انا جعلناه قرآنا عربيا " ( 1 ) وقال :
" بلسان عربي مبين " ( 2 ) وقال " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " ( 3 )
وقال : " فيه تبيان كل شئ " وقال : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ( 4 )
فكيف يجوز ان يصفه بأنه عربي مبين ، وانه بلسان قومه ، وانه بيان للناس ولا
يفهم بظاهره شئ ؟ وهل ذلك إلا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به
إلا بعد تفسيره وبيانه ؟ وذلك منزه عن القرآن وقد مدح الله أقواما على استخراج
معاني القرآن فقال : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 5 ) ، وقال في قوم
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : آية 43
( 2 ) سورة الشعراء : آية 195
( 3 ) سورة إبراهيم : آية 4
( 4 ) سورة الأنعام : آية 38
( 5 ) سورة النساء : آية 82