من استطاع إليه سبيلا ) ( 1 ) وقوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ( 2 ) وقوله :
( وفي أموالهم حق معلوم ) ( 3 ) وما أشبه ذلك . فان تفصيل اعداد الصلاة
وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، ومقادير النصاب في الزكاة لا
يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلى الله عليه وآله ووحي من جهة الله تعالى . فتكلف القول
في ذلك خطأ ممنوع منه ، يمكن أن تكون الاخبار متناولة له
ورابعها - ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون
كل واحد منهما مرادا . فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : ان مراد الله
فيه بعض ما يحتمل - إلا بقول نبي أو امام معصوم - بل ينبغي ان يقول : ان
الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . والله
أعلم بما أراد
ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين ، أو ما زاد عليهما ، ودل الدليل على أنه
لا يجوزان يريد إلا وجها واحدا ، جاز ان يقال : إنه هو المراد
ومتى قسمنا هذه الاقسام ، نكون قبلنا هذه الأخبار ، ولم نردها على وجه
يوحش نقلتها والمتمسكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة
ولا ينبغي لاحد ان ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ،
أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان
الاجماع ، لان من المفسرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ،
والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم . ومنهم من ذمت مذاهبه ، كأبي صالح ، والسدي
والكلبي وغيرهم . هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر
مذهبه ، وتأول على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لاحد أن يقلد أحدا منهم ، بل
ينبغي ان يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من اجماع عليه ،
أو نقل متواتر به ، عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 91
( 2 ) سورة الأنعام : آية 141
( 3 ) سورة المعارج : آية 23