التبيان
في تفسير القرآن
تأليف
شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي
385 - 460 ه .
تحقيق وتصحيح
أحمد حبيب قصير العاملي
المجلد الأول
دار
إحياء التراث العربي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله اعترافا بتوحيده ، واخلاصا لربوبيته ، واقرارا بجزيل نعمته ، وإذعانا
لعظيم منته ، وشكرا على جميع مواهبه ، وكريم فواضله ، وصلى الله على خيرته من
خلقه محمد صلى الله عليه وآله ، والطاهرين من عترته ، والطيبين من أرومته ، وسلم تسليما .
أما بعد ، فان الذي حملني على الشروع في عمل هذا الكتاب اني لم أجد أحدا من
أصحابنا - قديما وحديثا - من عمل كتابا يحتوي على تفسير جميع القران ، ويشتمل
على فنون معانيه وإنما سلك جماعة منهم في جميع ما رواه ونقله وانتهى إليه في
الكتب المروية في الحديث ، ولم يتعرض أحد منهم لاستيفاء ذلك ، وتفسير ما يحتاج
إليه . فوجدت من شرع في تفسير القرآن من علماء الأمة ، بين مطيل في جميع
معانيه ، واستيعاب ما قيل فيه من فنونه - كالطبري وغيره - وبين مقصر اقتصر
على ذكر غريبه ، ومعاني ألفاظه . وسلك الباقون المتوسطون في ذلك مسلك ما قويت
فيه منتهم ( 1 ) وتركوا مالا معرفة لهم به فان الزجاج والفراء ومن أشبههما من
والنحويين ، أفرغوا وسعهم فيما يتعلق بالاعراب والتصريف . ومفضل بن سلمة
وغيره - استكثروا من علم اللغة ، واشتقاق الألفاظ . والمتكلمين - كأبي علي الجبائي
وغيره - صرفوا همتهم إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية . ومنهم من أضاف إلى ذلك ،
الكلام في فنون علمه ، فادخل فيه ما لا يليق به ، من بسط فروع الفقه ، واختلاف
الفقهاء - كالبلخي وغيره - وأصلح من سلك في ذلك مسلكا جميلا مقتصدا ، محمد
ابن بحر ، أبو مسلم الاصفهاني ، وعلي بن عيسى الرماني ، فان كتابيهما أصلح
هامش
( 1 ) المنة : القوة والكلمة من الأضداد