وقوله : " سواء السبيل " معناه قصد الطريق - على قول الحسن - وسواء
بالمد تكون على ثلاثة أوجه بمعنى قصد وعدل ، وبمعنى وسط . كقوله : " خذوه فاعتلوه
إلى سواء الجحيم " ( 1 ) وقوله : " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " ( 2 ) اي
وسطها قال حسان :
يا ويح أنصار النبي ونسله * بعد المغيب في سواء الملحد ( 3 )
وتكون بمعنى غير كقولك للرجل اتيت سواك أي غيرك . ومعنى ضل هاهنا
الذهاب عن الاستقامة قال الأخطل :
كنت القذى في موج اكدر مزبد * قذف الآتي به فضل ضلالا ( 4 )
أي ذهبت يمينا وشمالا والسبيل والطريق والمذهب نظائر ويقال : اسبل اسبالا
وسبله تسبيلا . والسبيل يذكر ويؤنث ، والجمع السبل . والسابلة : المختلفة في
الطرقات في حوائجهم ، والجمع السوابل . وسبل سابل كقولهم شعر شاعر . والسبلة
ما على الشفة العليا من الشعر بجمع الشاربين وما بينهما والسبل المطر المسبل والمسبولة
هي سنبلة الذرة والأرز ونحوه إذا مالت ويقال للزرع إذا سنبله : سنبلة ويقال
أسبلت اسبالا : إذا أرخيته . وأسبل الرجل ازاره : إذا أرخاه من الخيلاء
قال الشاعر :
وأسبل اليوم من برديك اسبالا
وأصل الباب الاسبال : وهو الحد . والسؤال : هو الطلب ممن يعلم معنى الطلب
أمرا من الأمور . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها والتعلق بينهما انه لما دل الله
بما تقدم من الآيات على تدبير الله لهم فيما يأتي به من الآيات وما ينسخه فكأنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الدخان : آية 47 .
( 2 ) سورة الصافات : آية 55 .
( 3 ) ديوانه : 98 . وروايته " رهطه " بدل نسله وفى المخطوطة كما أثبتنا وفي المطبوعة
" قبله " . والقصيدة يرثي بها رسول الله " ص " المغيب من غيب : وارى . اللحد : القبر .
( 4 ) ديوانه : 50 القذى : ما يكون فوق الماء من أوساخ . وقوله : ( اكدر ) :
بحر كدر بعد صفاء مزيد : بحر هائج يقذف بالزيد . الآتي السيل . ورواية الديوان :
( في لج اكدر ) .