والوجه الثاني - انه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به أمته كما قال : " يا أيها النبي
إذا طلقتم النساء " ( 1 ) وقال جميل بن معمر :
ألا ان جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح ( 2 )
وإنما يحسن ذلك ، لان غرضه الخبر عن واحد فلذلك قال : رائح وقال أيضا :
خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حب قاتله قبلي ( 3 )
يريد قاتلته ، فكنى بالمذكر بالمذكر عن المؤنث . قال الكميت :
إلى السراج المنير احمد لا * يعدلني رغبة ولا رهب ( 4 )
عنه إلى غيره ولو رفع الناس * إلي العيون وارتقبوا ( 5 )
وقيل أفرطت بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا ( 6 )
لج بتفضيلك اللسان ولو * أكثر فيك الضجاج واللجب
( 7 ) أنت المصفى المحض المهذب في * النسبة إن نص قومك النسب ( 8 )
قالوا : إنما خرج كلامه على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، وأراد به أهل بيته
بدلالة قوله : ولو أكثر فيك الضجاج واللجب ، لأنه لا أحد يوصف من المسلمين
بتعنيف مادح النبي صلى الله عليه وآله ولا باكثار الضجاج واللجب في إطناب القول فيه ،
وإنما قال : " له ملك السماوات " ولم يقل ملك ، لأنه أراد ملك السلطان والملكة
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : آية 2 .
( 2 ) لم نجده في ديوانه ، منادح : البلاد الواسعة البعيدة .
( 3 ) الأمالي 2 : 74 والأغاني 1 : 117 و 7 : 140 . في المخطوطة والمطبوعة
" أو " بدل " هل " .
( 4 ) الهاشميات 34 والحيوان للجاحظ 170 - 171 .
( 5 ) " عنه إلى غيره " متعلق بقوله : " لا يعدلني . . " في البيت قبله .
( 6 ) أفرطت : جاوزت الحد . قصدت : عدلت بين الافراط والتقصير . الثلب : العيب
والذم . في المخطوطة والمطبوعة " العالمون " بدل " القائلون " .
( 7 ) فيك - هنا - : بسببك ومن اجلك . الضجاج : مصدر ضاجه - بتشديد الجيم -
يضاجه مضاجة وضجاجا : المشاغبة مع الصياح . واللجب ارتفاع الأصوات واختلاطها طلبا للغلبة .
( 8 ) هذب الشئ : نقاه من كل ما يعيب . نص الشئ : رفعه وأبانه . يعني أبان فضلهم
على غيرهم .