لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي ان بيتي واسع ( 1 )
قالوا وان جزمت الأول ، جاز جزم الثاني ، كقولك : لئن تقم لا نقم إليك .
وقوله : " فيتعلمون " يجوز أن يكون عطفا على فيأتون فيتعلمون ، وقد دل
أول الكلام على يأتون . وقيل : فيعلمون الناس السحر فيتعلمون - وكلاهما ذكره
الكسائي والفراء - وانكر الزجاج القول الأخير ، لأجل قوله : " منهما اي من
الملكين ، وأجاز القول الأول ، واختار قولا ثالثا : وهو يعلمان ، فيتعلمون ،
والذي أنكره يجوز إذا كان " منهما " راجعا إلى السحر والكفر ، ولا يجوز أن يكون
" فيتعلمون " جوابا لقوله : " فلا تكفر " فينصب ، لان تقديره لا يكن
كفر فتعلم ، كما تقول : لا تدن من الأسد فيأكلك : اي لا يكن دنو فأكل . فهذا
نهي عن دنو يقع بعده اكل . وإنما النهي في الأول عن الكفر بتعلم السحر ، للعمل
وليس يصلح للجواب على هذا المعنى . ولا يجوز أن يكون جوابا للنفي في قوله :
" وما يعلمان " ، لان لفظه على النفي ، ومعناه الايجاب كأنه قيل : يعلمان إذا قالا
نحن فتنة فلا تكفر . فان قيل : ما اللام الأولى في قوله : " ولقد علموا " وما الثانية
في قوله : " لمن اشتراه " ومثله قوله : " ولئن جئتهم بآية ليقولن " ( 2 ) قيل :
الثانية لام القسم بالاجماع . قال الزجاج : لأنك إنما تحلف على فعلك لا على فعل غيرك
- في قولك : والله لئن جئتني لأكرمنك - فأما الأولى فزعم بعض النحويين أنها لما
دخلت في أول الكلام اشبهت لام القسم ، فاجيبت بجوابه - قال الزجاج : هذا
خطأ ، لان جواب القسم لا يشبه القسم ، ولكن اللام الأولى دخلت إعلاما ان
الجملة بكاملها معقودة بالقسم ، لان الجزاء - وإن كان القسم عليه - ، فقد صار
للشرط فيه حظ ، ولذلك دخلت اللام . قال الرماني : هذا الذي ذكره ، لا يبطل شبهها
بالقسم ، لأنها للتوكيد ، كما أنه للتوكيد ، فكأنه قال : والله إن اتيتني لأكرمنك
هامش
( 1 ) الخزانة 4 : 220 نسبه لكميت بن معروف . في المخطوطة ( ري ) بدل ( ربي )
وفي المطبوعة ( رئ ) .
( 2 ) سورة الروم : آية 58 .