" إلا باذنه " الا بإرادته ، ومشيئته ، لان الإرادة لا تسمى إذنا . الا ترى أن من
أراد الشئ من غيره أن يفعله ، لا يقال أذن له فيه ؟ فبطل ما قالوه . وقد روي عن
سفيان إلا بقضاء الله . وقال بعض من لا معرفة له : الاذن بمعنى العلم بفتح الهمزة
والذال دون الاذن بكسر الهمزة وسكون الذال - وهذا خطأ ، لان الاذن مصدر
يقال فيه اذن واذن مثل حذر وحذر . وقال تعالى : " خذوا حذركم " ( 1 ) ويجوز فيه
لغتان مثل : شبه وشبه ومثل ومثل . وقال هذا القائل : من شاء الله يمنعه ، فلم
يضره السحر . من شاء خلى بينه ، وبينه ، يضره . وقوله : " لا ينفعهم " .
اللغة :
فالنفع نقيض الضر . والنفع والمنفعة واللذة نظائر . يقال نفع ينفع نفعا ، فهو
نافع . وانتفع فلان بكذا وكذا . ورجل نفاع ينفع الناس . وأصل النفع : ضد
الضر . وحد النفع هو كل فعل يكون الحيوان به ملتذا : اما لأنه لذة ، أو يؤدي إلى
اللذة . والمضرة كل معنى يكون الحيوان به ألما : اما لأنه ألم ، أو يؤدي إلى الألم .
والهاء في قوله " لمن اشتراه " عائدة إلى السحر .
المعنى :
والمعنى لقد علمت اليهود أن من استبدل السحر بدين الله ، ماله في الآخرة
من خلاق . وهو قول ابن زيد ، وقتادة . وقال قوم من المفسرين ، كأبي علي ،
وغيره . كانوا يعطون عليه الأجرة ، فلذلك اشتراؤهم له . والخلاق : النصيب من
الخير ، وهو قول مجاهد ، وسفيان . وقال قوم : ماله من جهة . وقال الحسن : ماله
من دين . قال أمية بن أبي الصلت :
يدعون بالويل فيها لاخلاق لهم * إلا سرابيل من قطر واغلال ( 2 )
يعني لا نصيب لهم في الآخرة من الخير . ومعنى " شروا به أنفسهم " باعوا به
هامش
( 1 ) سور النساء : آية 70 ، 101 .
( 2 ) ديوانه : 47 . والقطر : النحاس الذائب . في المطبوعة ( لا سرائيل ) بدل ( الا
سرابيل ) .