وأعلمت ، وفهمت ، وأفهمت كما قال كعب بن زهير :
تعلم رسول الله إنك مدركي * وان وعيدا منك كالاخذ باليد ( 1 )
وقال القطامي :
تعلم أن بعد الغي رشدا * وان لهذه الغير انقشاعا
ومنهم من قال : تعلم بمنزلة تسبب إلى ما به تعلم من النظر في الأدلة . وليس في
اعلم ذلك ، لأنه قد ينبئهم على ما يعلمه بالتأمل له : كقوله : اعلم أن الفعل يدل على الفاعل .
وما لم يسبق المحدث فهو محدث . والأول كقوله : تعلم النحو والفقه . فان قيل
كيف يفرق بين المرء وزوجه ؟ قلنا فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - انه إذا تعلم السحر كفر فحرمت عليه امرأته .
والثاني - ان يمشي بينهما بالنميمة حتى يفسد بينهما ، فيفضي إلى الطلاق
والبينونة .
والثالث - قال قتادة وغيره : يوجد كل واحد منهما على صاحبه ويبغضه إليه .
وقيل : انه كان من شرع سليمان أن من تعلم السحر ، بانت منه زوجته . وقوله :
" منهما " الضمير - قيل : - انه راجع إلى الملكين . وقيل بل إلى الكفر والسحر . لأنه
تقدم الدليل عليهما في قوله : " ولكن الشياطين كفروا " كما جاء " سيذكر من يخشى
ويتجنبها الأشقى " ( 2 ) اي يتجنب الذكرى . ومن قال الملائكة معصومون ،
يقول الكناية ترجع إلى الكفر والسحر لا غير دون الملكين . فكأنه قيل :
" فيتعلمون " مكان ما علماهم " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " ، كقول القائل :
ليت لنا من كذا ، وكذا كذا : اي بدله . قال الشاعر :
جمعت من الخيرات وطبا وعلبة * وصرا لأخلاف المزممة البزل
هامش
( 1 ) شذور الذهب : 362 . وهذا بيت من قصيدة طويلة نسبها لانس بن زنيم الديلي
يقولها بعد فتح مكة معتذرا لرسول الله " ص " مما كان عمرو بن سالم الخزاعي يقوله فيه وفي
أصحابه ومطلعها :
أنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال : لك اشهد
( 2 ) سورة الاعلى : آية 10 .