من القتل . والفتن في الدين والحروب وقولهم : فتنة السوط أشد من فتنة السيف ، ومعناه
اختبار السوط أشد لان فيه تعذيبا متطاولا . وقوله : " يوم هم على النار يفتنون " ( 1 ) اي
يشوون . ومن قولك فتنت الخبز والمعنى الصحيح انهم يعذبون بكفرهم . يقال فتن الكافر ،
العذاب وأفتنته اي جزاه بفتنته . كقولك : كذب وأكذبته . كل من صبأ فقد فتن .
وقوله : " بأيكم المفتون " ( 2 ) قال الأخفش : معناه الفتنة : فهو مصدر ، كقولك : رجل ليس
له معقول ، وخذ ميسوره ودع معسوره . وأبى ذلك سيبويه . وقال : خذ ميسوره اي
ما تيسر له . وليس له مرفوع : اي ما يرفع . قال صاحب العين : فتن فلان فتونا
فهو فاتن : اي مفتن . وقوله : " وما أنتم عليه بفاتنين " ( 3 ) اي مضلين - عن
الحسن ومجاهد . - وأصل الباب الاختبار . ومعناه في الآية : إنما نحن اختبار وبلوى
وامتحان ، فلا تكفر . وقال قتادة : " إنما نحن فتنة " اي بلاء . ويحتمل أن يكون
معناه انهما كانا كافرين ، فيكون معنى قولهما : " إنما نحن فتنة " اي شئ عجيب
مستطرف كما يقال للمرأة الحسناء انها فتنة من الفتن . ويكون قوله : " فلا تكفر "
على هذا الوجه يعني بما جئناك به ، بل صدق به واعمل عليه . وقوله : " حتى
يقولا " يحتمل أمرين :
أحدهما - ان حتى ، بمعنى إلا وتقديره وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا :
إنما نحن فتنة ، فلا تكفر ويكون ذلك زيادة في الابتلاء من الله في التكليف .
والثاني - انه نفي لتعليمهما الناس السحر ، وتقديره ولا يعلمان أحدا السحر ،
فيقولان : " إنما نحن فتنة فلا تكفر " فعلى هذا يكون تعليم السحر من الشياطين ،
والنهي عنه من الملكين .
وقوله : " فيتعلمون " قال قوم : معنى تعلم واعلم واحد . كما جاء علمت ،
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : آية 13 .
( 2 ) سورة القلم : آية 6 .
( 3 ) سورة الصافات : آية 164 .