وقرأ " حسنا " بنصب ( 1 ) الحاء والسين ( 2 ) حمزة والكسائي الباقون " حسنا " بضم
الحاء وإسكان السين وتقدير الآية : واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم
لا تعبدون إلا الله ، فلما أسقطت ان ، رفع . كما قال الشاعر :
ألا ايهذا اللائمي اشهد الوغى * وان اشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 3 )
ومثله قوله : " أفغير الله تأمروني اعبد " . ومن قرأ بالياء ، تقديره انه اخبر
انه تعالى أخذ ميثاقهم ، لا يعبدون إلا الله ، وبالوالدين احسانا ، ثم عدل إلى خطابهم
فقال : " وقولوا للناس حسنا " . والعرب تفعل ذلك كثيرا . وإنما استخاروا ان
يصيروا إلى المخاطبة بعد الخير ، لان الخبر إنما كان عمن خاطبوه بعينه ، لا عن غيره .
وقد يخاطبون ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الخبر عن المخاطب . مثال الأول قول الشاعر :
شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة مخزم ( 4 )
مزار نصب . والتاء من أصبحت كناية عن المرأة فأخبر عنها ثم خاطبها . ومثال
الثاني قول الشاعر :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدنيا ولا مقلية ان تقلت ( 5 )
وقال زهير :
فاني لو ألاقيك اجتهدنا * وكان لكل منكره كفاء
وابري موضحات الرأس منه * وقد يبرى من الجرب الهناء
ومن قرأ بالتاء فان الكلام من أوله خطاب .
وتقديره : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ، قلنا لا تعبدوا الا الله . قال بعض
النحويين : المعنى وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون الا الله ، وبالوالدين
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة هكذا والصحيح بفتح
( 2 ) في المطبوعة " الصواب وبفتح الحاء والسين " زائدة .
( 3 ) قائله طرفه بن العبد البكري ديوانه : 317 . من معلقته المشهورة .
وروايته : " الزاجر " بدل " اللائم " . واحضر - في الموضعين - بدل ( اشهد ) .
( 4 ) قائله عنترة بن شداد . اللسان ( شطط ) وروايته ( طلابها ) بدل ( طلابك ) وفي معلقته هكذا : حلت بأرض الزائرين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة مخرم
( 5 ) قائله كثير عزة ، ديوانه 1 : 53 . قلاه يقليه قلى فهو مقلي : كرهه . وتقلى أي استعمل
من القول أو الفعل ما يدعو إلى بغضه .