والفضلي قال الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى " ( 1 ) وروي عن أبي جعفر محمد
ابن علي الباقر " ع " وعن عطا انهما قالا : وقولوا للناس حسنا للناس كلهم . وعن
الربيع بن انس قولوا للناس حسنا : أي معروفا . وعن ابن الحنفية أنه قال : " هل جزاء
الاحسان إلا الاحسان " هي مسجلة للبر والفاجر . يريد بمسجلها انها مرسلة . ومنهم
من قال : أمروا بان يقولوا لبنى إسرائيل حسنا . قال ابن عباس يأمرون بألا اله الا
الله ، من لم يقبلها ويرغب عنها حتى يقولها : كما قالوها . فان ذلك قربة لهم من
الله قال : والحسن أيضا من لين القول - من الأدب الحسن الجميل - والخلق الكريم
وهو مما ارتضاه ( 2 ) الله تعالى وأحبه . وقال ابن جريج : قولوا للناس حسنا : أي
صدقا في شأن محمد " ص " وقال سفيان الثوري : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر
وقوله : " وأقيموا الصلاة " أدوا بحدودها الواجبة عليكم .
" وآتوا الزكاة " معناه وأعطوها أهلها كما أوجبها عليكم . والزكاة : التي
فرضها الله على بني إسرائيل . قال ابن عباس : كان فرض في أموالهم قربانا تهبط
إليه نار فتحملها . وكان ذلك تقبله . ومن لم تفعل النار به ذلك ، كان غير متقبل .
وروي عنه أيضا ان المعني به طاعة الله والاخلاص .
وقوله : " ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون " خبر من الله تعالى عن
يهود بني إسرائيل انهم نكثوا عهده ، ونقضوا ميثاقه بعد ما اخذ ميثاقهم على الوفاء
له ، بان لا يعبدوا غيره ، وبان يحسنوا إلى الآباء والأمهات ، ويصلوا الأرحام ،
ويتعطفوا على الأيتام ، ويردوا حقوق المساكين ، ويأمروا عباد الله بما أمرهم به ،
ويقيموا الصلاة بحدودها ، ويؤتوا زكاة أموالهم ، فخالفوا امره في ذلك كله ،
وتولوا عنه معرضين إلا من عصمه الله منهم ، فوفى لله بعهده ، وميثاقه . ووصف
هؤلاء بأنهم قليل بالإضافة إلى من لم يؤمن . وقال بعضهم : أراد " ثم توليتم إلا قليلا
منكم ، وأنتم معرضون " : اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . وعنى
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 26
( 2 ) في المطبوعة " ارتضا " بدون الهاء .