وقوله : " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " : يعني لا خوف عليهم مما
قدموا عليه من أهوال القيامة . ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا عند
معاينتهم ما أعد لهم من الثواب ، والنعيم المقيم عنده وقبل : انه لا يحزنون من الموت .
قوله تعالى :
" وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون " ( 63 ) آية بلا خلاف .
تقديره : واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم .
اللغة :
الميثاق : المفعال من الوثيقة ، واما بيمين ، واما بعهد وغير ذلك من الوثائق .
والميثاق الذي اخذه الله هو الذي ذكره في قوله : " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل
لا تعبدون إلا الله وبالوالدين احسانا " ( 1 ) في الآيات التي ذكر بعدها . ويحتمل
أن يكون أراد الميثاق الذي اخذ الله على الرسل في قوله : " وإذ أخذنا من النبيين
ميثاقهم " ( 2 ) وقوله : " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة
ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم واخذتم على ذلكم
إصري " ( 3 ) وقد بينا ان اخذ العهد هو ما نصب لهم من الحجج الواضحة ،
والبراهين الصحيحة الدالة على توحيده ، وعدله ، وصدق أنبيائه ورسله . وأفسدنا
ما يقوله أهل الحشو : من استخراج الذرية من ظهر آدم ، واخذ العهد عليهم بما لا
يحتاج إلى اعادته .
وقوله : " ورفعنا فوقكم الطور " . قال مجاهد : الطور هو الجبل . وكذلك
هو في اللغة . وقال العجاج :
دانى جناحيه من الطور فمر * تقضي البازي إذا البازي كسر ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 83 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 7 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 187
( 4 ) ديوانه دانى جناحيه : ضم جناحيه . تقضى : أصلها تقضض ، وتقضض الطائر : هوى
في طيرانه . والبازي : ضرب من الصقور : كسر الطائر جناحيه ضمهما قليلا يريد النزول .