وقيل : إنه اسم جبل بعينه . ناجى الله عليه موسى بن عمران . ذهب إليه ابن
عباس وابن جريج . وقيل : انه من الجبال التي تنبت دون ما لا تنبت ( 1 ) . رواه
الضحاك عن ابن عباس وقال قتادة " ورفعنا فوقكم الطور " قال : الطور الجبل
اقتلعه فرفعه فوقهم . فقال : " خذوا ما اتيناكم بقوة " وقال مجاهد : الطور اسم
جبل بالسريانية وقال قتادة : بالعربية .
وقال قوم من النحويين : معنى خذوا تقديره ورفعنا فوقكم الطور وقلنا لكم
خذوا ما اتيناكم يعني التوراة بقوة . اي بجد ويقين ، لا شك فيه والا قذفناه ( 2 )
عليكم كما تقول : أوجبت عليه قم ( 3 ) اي أوجبت عليه فقلت ( 4 ) قم . وقال الفراء :
اخذ الميثاق : قول بلا حاجة بالكلام إلى اضمار قول . فيكون من كلامين . غير أنه
ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول ، أن تكون معه أن كما
قال تعالى : " انا أرسلنا نوحا إلى قومه ان انذر قومك " ( 5 ) قال ويجوز حذف أن
ومعنى " ما اتيناكم " أي أعطيناكم لان الايتاء هو الاعطاء . يعني ما
أمرناكم به في التوراة . " بقوة " : أي بجد ويقين على ما بيناه . وهو قول ابن عباس
وقتادة ، والسدي . وقال أبو العالية والربيع بن انس : بطاعة الله وقال مجاهد : إنه
العمل بما فيه وحكي عن ابن الجران معناه : القبول : وقال : أبو علي : " بقوة "
معناه : بالقدرة التي جعلنا فيكم . وذلك دلالة على أن القدرة قبل الفعل . ومعنى
اذكروا ما فيه . قال قوم : احفظوه ، لا تنسوه . وقال آخرون : اعملوا بما فيه
ولا تتركوه . والمعنى في ذلك ان ما اتيناكم فيه من وعد ووعيد ، وترغيب وترهيب
اعتبروا به ، واقبلوه وتدبروه ، كي إذا فعلتم ذلك تتقوني وتخافوا عذابي بالاصرار
على ضلالتكم فتنتهوا إلى طاعتي فتنزعوا عما أنتم عليه من المعصية .
هامش
( 1 ) وهذا معنى اصطلاحي منقول عن ابن عباس كما ترى لا كما توهمه الأستاذ محمود محمد
شاكر في حاشيته على تفسير الطبري 2 ، 157 . هذا نص حاشيته " هذا قول لم أجده في كتب
اللغة في مادته .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة " قدمناه " وهو تصحيف
( 3 ) في المطبوعة " قمر "
( 4 ) في المطبوعة " قمر "
( 5 ) سورة نوح آية 1 .