الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون " . ( 59 ) آية
بلا خلاف .
معنى قوله : فبدل الذين ظلموا : غيروا .
وقوله : " الذين ظلموا " معناه : الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله .
وقوله : " غير الذي قيل لهم " يعني بذلك بدلوا قولا غير الذي أمروا أن
يقولوه . فقالوا بخلافه . فذلك هو التبديل والتغيير . وكان تبديلهم بالقول : انهم
أمروا ان يقولوا : حطة ، وان يدخلوا الباب سجدا . وطؤطئ لهم الباب ليدخلوه
كذلك فدخلوه يزحفون على اسائهم فقالوا : حطة في شعيره مشتهرين .
وقوله : " فأنزلنا على الذين ظلموا " يعني : الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله
في تبديلهم بالقول والفعل
" رجزا " :
اللغة :
والرجز في لغة أهل الحجاز : العذاب . وفي لغة غيرهم : الرجس ، لان الرجس
الشر . ومنه قوله ( ع ) في الطاعون : إنه رجس عذب به بعض الأمم وهو قول ابن
عباس ، وقتادة . وقال أبو عبيدة : الرجز . والرجس لغتان مثل الردع ، والسدع والبزاق
والبساق . وقال أبو العالية : هو الغضب . وقال أبو زيد : هو الطاعون ، فقيل إنه مات
منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا من كبرائهم وشيوخهم وبقي الأبناء وانتقل
العلم والعبادة إليهم .
وقوله : " من السماء " قال قوم : يعني ما قضاه الله عليهم من السماء وقال آخرون :
أراد بذلك المبالغة في علوه بالقهر .
وقوله " يفسقون " مضمومة السين عليه جميع القراه وهو اشهر اللغات . وقد
حكي في بعض اللغات بكسر السين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 268
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٨