انه كان مثل شكل الرأس . وامر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا
عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاثة عيون ، ولا يرتحلون مرحلة إلا وجدوا ذلك
الحجر بينهم في ذلك المكان الذي كان بينهم في المنزل الأول . وقيل إنهم كانوا ينقلونه
معهم في الجوالق إذا احتاجوا إلى الماء . ضربه موسى بالعصى فيه ففجر منه الماء
وقال قوم بأنه امر بان يضرب أي حجر شاء لا حجرا بعينه . والأول أظهر لان
فيه لام التعريف .
والشين ساكنة في اثنتا عشرة عند جميع القراء . وكان يجوز كسرها في اللغة
ولم يقرأ به أحد . والكسر لغة ربيعة ، وتميم والاسكان : لغة أهل الحجاز واسد
فإذا صغرت اثنتا عشرة قلت ثني عشرة وإذا صغرت ثنى قلت ثنتي عشرة . وروى
فتحها محمد عن الأعمش . وهو غلط إلا إذا قيل عشرة مفرد فإنه بفتح الشين . فاما
ما زاد على ذلك فالشين ساكنة ، أو مكسورة إلا قولهم أحد عشر إذا بنيا معا .
ونصب عينا على التمييز . وعند الكوفيين على التفسير ولا ينبغي الوقف على أحد الاسمين
المجعولين اسما واحدا ، دون الآخر : كقولك أحد عشر ، واثنا عشر ، وما أشبه
ذلك ولذلك يكره الوقف على العدد الأخير قبل ان يميزه ، ويفسره وكذلك قوله :
" خير ثوابا وخير مردا " ( 1 ) " وملء الأرض ذهبا " ( 2 ) " وعدل ذلك صياما " ( 3 )
" وخير حافظا " ( 4 ) " وأحسن ثوابا " وأشباه ذلك ومن آيات الله العجيبة
انفجار العيون من الحجر الصلد بعدد قبائل إسرائيل على وجه يعرف كل فرقة
منهم شرب نفسه ، فلا ينازعه فيه غيره . وذلك من الأمور الظاهرة . على أن
فاعل ذلك هو الله تعالى وان ذلك لا يتم فيه حيلة محتال ولا كيد كائد . ومن استبعد
ذلك من الملحدين فالوجه ان يتشاغل معه في الكلام في اثبات الصانع ، وحدوث
الصنعة ، واثبات صفاته وما يجوز عليه ، وما لا يجوز فإذا ثبت ذلك سهل الكلام
في ذلك . ومتى شك في ذلك ، أو في شئ منه ، كان الكلام معه في هذا الفرع ضربا
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 77
( 2 ) سورة آل عمران : آية 91
( 3 ) سورة المائدة : آية 98
( 4 ) سورة يوسف آية 64