وقوله : " ومتاع إلى حين " والمتاع والتمتع والتلذذ والمتعة متقاربة المعنى
وضدها التألم يقال : أمتعه به إمتاعا ، وتمتع تمتعا ، واستمتع استمتاعا ، ومتعه
تمتيعا ، ومتع النهار متوعا - وذلك قبل الزوال - والمتاع من أمتعة البيت :
ما يتمتع به الانسان من حوائجه وكل شئ تمتعت به فهو متاع ومنه متعة
النكاح ، ومتعة المطلقة ، ومتعة الحج
وقوله : " إلى حين " فالحين ، والمدة والزمان ، متقاربة والحين الهلاك
حان يحين وكل شئ لم يوفق للرشاد ، فقد حان حينا والحين : الوقت من الزمان
وجمعه أحيان وجمع الجمع ، أحايين ويقال : حان يحين حينونة وحينت الشئ :
جعلت له حينا وحينئذ يبعد قولك : الآن فإذا باعدوا بين الوقتين ، باعدوا ب ( إذ )
فقالوا : حينئذ والحين : يوم القيامة وأصل الباب ، الوقت والحين : وقت
الهلاك ثم كثر ، فسمي الهلاك به والحين : الوقت الطويل
المعنى :
وقيل : ال " حين " في الآية يعني الموت وقيل إلى يوم القيامة وقيل :
إلى أجل وقال ابن سراج : إذا قيل : " ولكم في الأرض مستقر ومتاع "
لظن أنه غير منقطع فقال : " إلى حين " انقطاعه والفرق بين قول القائل : هذا
لك حينا ، وبين قوله : إلى حين أن إلى تدل على الانتهاء ، ولا بد أن يكون له
ابتداء وليس كذلك الوجه الآخر
معنى قوله : " بعضكم لبعض عدو " قال الحسن : يعني بني آدم ، وبني
إبليس وليس ذلك بأمر على الحقيقة ، بل هو تحذير ، لان الله لا يأمر بالعداوة
وفي الآية دلالة على أن الله تعالى لا يريد المعصية ولا يصد أحدا عن طاعته ،
ولا يخرجه عنها ولا تنسب المعصية إليه ، لأنه نسب ذلك إلى الشيطان ، وهو
يتعالى عما عاب به الأبالسة والشياطين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 165
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٥